علي بن عبد الكافي السبكي
61
فتاوى السبكي
مشاركة من يؤول إليه النظر والتدريس بل ينفرد به ولا يعدل به إلى سواه عمومه يقتضي أنه لا يشاركه أحد من أهل طبقته ولا من غيرهم لا ممن يصلح ولا من غيرهم والأخذ بهذا العموم يدافع العموم المتقدم وليس أحدهما أولى من الآخر بل الأول أولى لأنه استقر فلا يندفع بهذا بمجرد الاحتمال مع احتمال هذا الثاني لأن يكون المراد لا يشاركه أحد ممن يتصف بصفته أو من غير أهل طبقته وما أشبه ذلك جمعا بين الكلامين وقوله وشرط أن المدرس هو الذي يعينه الناظر ظاهر انحصار المدرس في المعين فيفتقر إلى التعيين واللفظ المتقدم يقتضي الاستغناء عن التعيين لكن هذا الشرط يظهر أنه مخصص لذلك الإطلاق فيفتقر المدرس إلى تعيين الناظر وخصص به ذلك العموم المتقدم بالنسبة إلى التدريس وبمقتضى هذا أقول إن الناظر المذكور إذا مات مع وجود المدرس لا يفرد المدرس بالنظر بل يشاركه الجماعة المذكورون ولذا كان لهم أن يشاركوا الميت وأما قوله هل للناظر أن يسند النظر إلى غير المدرس فقد قال الواقف لكل من آل النظر إليه تفويض ذلك إلى الأرشد والأصلح ممن ذكرنا وجعلنا ذلك إشارة إلى مجموع التدريس والنظر كما قدمناه أو إشارة إلى النظر وحده والمدرس وحده فله ذلك وكله لا فائدة فيه لا يسند إلى الأجانب والأقارب مستحقون بالشرط من غير تفويض فأيش فائدة التفويض ولم يذكر الواقف إلا شيئا واحدا فالأولى منع الإسناد إلى المدرس وإلى غيره وحصول النظر بالشرط والتفويض في كلام الواقف محمول على التولية في الحياة والله أعلم ولم أكتب ذلك للمستفتي بل كتبت أني أحتاج إلى نظري في كتاب الوقف فإن لم أجد فيه إلا ذلك فالذي يظهر لي أن المدرس لا ينفرد بالنظر ويشاركه فيه الجماعة المذكورون وليس للناظر أن يسند النظر لا إلى المدرس ولا إلى غيره وهذا اللفظ المذكور في الاستفتاء فيه تدافع فقد يكون بالوقوف على كتاب الوقف يظهر من آخره والله أعلم . كتبه علي السبكي الشافعي انتهى . * ( فتيا من صفد في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ) * وقف بلبان الجو كندار الأشرفي المنصوري مسجدا وأوقافا على مصالحه ثم يصرف لرجل مسلم حافظ لكتاب الله تعالى العزيز أهل للإمامة والخطابة يؤم فيه بالمسلمين في الصلوات الخمس ويقيم الخطبة أيام الجمع والأعياد ما مبلغه في كل شهر سبعة وستون درهما واستثنى النظر لنفسه وله أن يوصي به ولوصيه مثل ذلك فإن مات عن غير وصية أو انقطع فللأرشد من عقبه عقبا بعد عقب