علي بن عبد الكافي السبكي

600

فتاوى السبكي

من أرسل إليه فمجرد وصول ذلك البلاغ إليه كان شعر به النبي صلى الله عليه وسلم أم لم يشعر وقد أعلمه الله تعالى به في كتابه فعلم حصول البلاغ لهم وإنما قلنا ذلك لئلا يقول قائل لو كان رسولا إليهم لقصد إبلاغهم فجوابه ما ذكرناه وأن البلاغ قد حصل بإعلام الله تعالى له وهو كاف كما يحصل لمن في أطراف الأرض من الإنس وروى مسلم في صحيحه قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني عبد الأعلى عن داود عن عامر قال سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه بالأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا يا رسول الله طلبناك ففقدناك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم وفي رواية أخرى عند مسلم قال الشعبي وكان من جن الجزيرة إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصلا من حديث عبد الله وفي رواية أخرى عنده عن عبد الله قال لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووددت أنى كنت معه ومعنى هذا أنه ود لو كان معه عند ذهابه إليهم وليس معناه أنه لم يكن معه مطلقا تلك الليلة لأنه قد تقدم أنه كان هو والصحابة معه وجميع هذه الروايات متفقة على أن داعيهم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم قاصدا واجتمع بهم وقرأ عليهم القرآن وهي واقعة أخرى بلا شك غير الواقعة التي رواها ابن عباس المذكورة في القرآن وفي سنن أبي داود عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن ما في إداوتك قال نبيذ قال تمرة طيبة وماء طهور وقد تكلم في هذا الحديث أبو زرعة وغيره وبينوا أنه ليس بصحيح وهو كما قالوه فلا يعارض ما في الصحيح من أنه لم يكن معه وفي البخاري ومسلم عن ابن مسعود