علي بن عبد الكافي السبكي

595

فتاوى السبكي

بدليل وإن قيل إن الملائكة خارجون من ذلك فلا يضر لأن العام المخصوص حجة في الباقي والنذير هو المخبر بما يقتضي الخوف وإخباره إنما هو عن الله وذلك يقتضي كونه رسولا إليهم عنه وكون الضمير في ليكون للفرقان بعيد بل يتعين أن يكون الضمير لعبده لأمرين أحدهما أنه أقرب والضمير لا يكون لغير الأقرب إلا بدليل والثاني أن وصفه بالنذير حقيقة ووصف الفرقان به مجاز فلا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز بغير دليل ومنها قوله تعالى في سورة الأحقاف فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين والمنذرون هم المخوفون مما يلحق بمخالفته لوم فلو لم يكن مبعوثا إليهم لما كان القرآن الذي أتى به لازما لهم ولا خوفوا به ومنها قولهم فيها أجيبوا داعي الله فأمر بعضهم بعضا بإجابته دليل على أنه داع لهم وهو معنى بعثه إليهم ومنها قولهم وآمنوا به يغفر لكم الآية وذلك يقتضي ترتيب المغفرة على الإيمان به وأن الإيمان به شرط فيها وإنما يكون كذلك إذا تعلق حكم رسالته بهم وهو معنى كونه مبعوثا إليهم ومنها قولهم ومن لا يجب داعي الله الآية فعدم إعجازهم وأوليائهم وكونهم في ضلال مرتب على عدم إجابته وذلك أدل دليل على بعثته إليهم ومنها قوله تعالى سنفرغ لكم أيها الثقلان فهذا تهديد ووعيد شامل لهم وارد على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عن الله وهو يقتضي كونه مرسلا إليهم وأي معنى للرسالة غير ذلك وكذلك مخاطبتهم في بقية السورة بقوله ولمن خاف مقام ربه جنتان وغير ذلك من الآيات التي تضمنتها هذه السورة ومنها قوله تعالى في سورة الجن فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فإن قوة هذا الكلام تقتضي أنهم انقادوا له وآمنوا بعد شركهم وذلك يقتضي أنهم فهموا أنهم مكلفون به وكذلك كثير من الآيات التي في هذه السورة التي خاطبوا بها قومهم ومنها قولهم فيها وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به وكذا قولهم فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا إلى آخر الآيات ومنها قوله تعالى قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ فهذه الآية تقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم منذر بالقرآن كله من بلغه القرآن جنيا كان