علي بن عبد الكافي السبكي

593

فتاوى السبكي

وترتب على كل سبب منها حكمه وكان الصديق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم له حق السبق إلى الإسلام والتصديق والقيام في الله والمحبة والإنفاق والنصرة وغير ذلك من كل خصلة جميلة ثم بعد النبي صلى الله عليه وسلم من خلافته إياه وما حصل على يده من الخير يزداد حقه وحرمته واستحقاق كل من اجترأ عليه زيادة النكال فلا يبعد أن يكون لضرورته من الدين بهذا المحل أن يكون سابه طاعنا في الدين فيستحق القتل ولقد قتل الله بسبب يحيى بن زكريا عليهما السلام خمسة وخمسين ألفا وقال بعض العلماء إن ذلك دية كل نبي ويقال إن الله تعالى أوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ولأقتلن بالحسين ابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا فإذا قتلنا بهذه الواقعة عشرين نفسا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه لم يكن كثيرا ولا تعتقد بجهلك أن هذا الكلام جهل من جنس فعل العرب الجهال وما كانت الجاهلية تفعله من قتلهم بالشريف جماعة وذلك خطأ حيث كان أخذا بغير جرم إلا الجرم الأول وهذا إنما يأخذهم الله بذنوبهم كل واحد يقتل بذنبه ولكن السبب في ذلك من جهة الله تعالى الاجتراء العظيم الأول تعظيما لحرمته وهكذا الصديق رضي الله عنه يظهر الله تعالى حرمته وحقه باجتراء كثير من الروافض لعنهم الله الذين خسروا بهذه الواقعة وكانت تشتال أنوفهم لو صفح عنه وقد قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة إن التعزير بالقتل وإن كان ذلك صحيحا فلا يوجد في قتله سبب أعظم من التجري لهذا المقام في حق الصديق والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين الأمر السابع أن لعنة الصديق وإضرابه معصية قطعا تجب التوبة عنها قطعا فيطلب من اللاعن التوبة ويعاقب على الامتناع منها وإن انتهى إلى القتل لأنه واجب لا يؤدي عنه غيره وهذا مأخذ الشافعي في قتل تارك الصلاة أنه لأمر لا يؤديه عنه غيره فإذا جعل الشافعي الامتناع من الصلاة مجوزا للقتل فالامتناع من هذه التوبة المعلوم وجودها من الدين بالضرورة كذلك موجب للقتل كالصلاة ولا فرق بينهما وتعظيم الصحابة من شعائر الدين فهذا ما أردنا كتابته في هذه الواقعة وهذان الوجهان ذكرناهما زيادة في تقرير المقصود والعمدة