علي بن عبد الكافي السبكي
586
فتاوى السبكي
من الحكم عليه بالكفر بالحديث الذي ذكرناه وإن لم يكن في باطنه تكذيب كما قاله إمام الحرمين وغيره في الحكم بالكفر على الساجد للصنم والملقي للمصحف في القاذورات وإن لم يكن في باطنه تكذيب فإن قلت يلزم على هذا أن كل من قال لمسلم إنه كافر يحكم بكفره قلت إن كان ذلك المسلم مقطوعا بإيمانه كالعشرة المشهود لهم بالجنة فنعم وكذا عبد الله بن سلام ونحوه ممن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الشهادة لهم وكذا كل من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الحمل الأحمر وكذا أهل بدر وأما إذا لم يكن ذلك المسلم مقطوعا بإيمانه بل هو من عرض المسلمين فلا نقول فيه ذلك إن كان إيمانه ثابتا من حيث الحكم الظاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى اعتبار الباطن بقوله إن كان كما قال وإلا رجعت عليه وبقوله فقد باء بها أحدهما بقي قسم آخر وهو أن لا يكون من الصحابة المشهود لهم بالجنة ولكن مما أجمعت الأمة على خلافته وإمامته كسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وأضرابهم من التابعين وبعدهم من علماء المسلمين المجمع عليهم فهذا عندي أيضا ملتحق بمن ورد النص فيه فيكفر من كفره وحاصله أنا نكفر من يكفر من نحن نقطع بإيمانه إما بنص أو إجماع فإن قلت هذا طريق لم يذكره أحد من المتكلمين ولا من الفقهاء قلت الشريعة كالبحر كل وقت يعطي جواهر وإذا صح دليل لم يضره خفاؤه على كثير من الناس مدة طويلة على أننا قد ذكرنا من كلام مالك رحمه الله ما يشهد له فإن قلت الكفر هو جحد الربوبية والرسالة وهذا رجل موحد مؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم وآله وكثير من صحابته فكيف يكفر قلت التكفير حكم شرعي سببه جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحدا وهذا منه فهذا دليل لم يرد في هذه المسألة أحسن منه لسلامته عن اعتراض صحيح قادح فيه وينضاف إليه قوله صلى الله عليه وسلم من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب رويناه في حلية الأولياء من طريق أبي هريرة وعائشة ومعاذ بن جبل ولكن لا يقال بظاهره بل هو كقوله تعالى فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله