علي بن عبد الكافي السبكي

584

فتاوى السبكي

تأذن لي أن أضرب عنقه قال فأذهبت كلمتي غيظه فقام فدخل فأرسل إلي فقال ما الذي قلت آنفا قلت أتأذن لي أن أضرب عنقه قال أكنت فاعلا لو أمرتك قلت نعم قال لا والله ما كانت لبشر بعد محمد صلى الله عليه وسلم فهذا الحديث يدل على أن إغضاب النبي صلى الله عليه وسلم يوجب القتل دون غيره من الناس وكذلك أذاه يوجب القتل دون غيره من الناس بشرط أن يكون أذاه مقصودا وسواء أكان الأذى خفيفا أم غير خفيف فلا شيء من قصد أذى النبي صلى الله عليه وسلم محتمل بل كله كفر موجب للقتل للحديث الذي قال من يكفيني عدوي فابتدر له خالد وهو حديث صحيح والأشهر أنه كفر للآية الكريمة وقوله صلى الله عليه وسلم من سب نبيا فاقتلوه إن ثبت فهو عمدة في أن قتله حد لا يسقط بالتوبة كما يقوله المالكية لكن هذا الحديث لا نعلمه إلا بإسناد لم يظهر لنا من حاله شيء فلا يصح الاحتجاج بعمومه وجعل مناط القتل من غير توبة ولا استتابة وإن تاب حدا هذا إنما صح لو صح الحديث وذلك الوقت يحتمل أن يقال إنه مشروط بعدم التوبة وأما إذا لم يصح فالقول بعدم التوبة والأخذ بعمومه صعب وثم مسائل وألفاظ لا يطلق عليها أنها سب وقد توسعت المالكية فيها وأوجبوا القتل بها ولم يقبلوا فيها التوبة ونحن لا نشتهي أن نخوض في الكلام فيها فإن الجانبين خطران وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم ولعن المؤمن كقتله قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد سؤال لا يمكن أن يراد في أحكام الدنيا لأن اللعن لا يوجب القصاص ولا في الآخرة لأن الإثم يتفاوت قال الماوردي يشبهه في الإثم لأن اللعن قطع الرحمة والموت قطع التصرف وقيل لعنته تقتضي قصد إخراجه من المسلمين أو قطع منافعه الأخروية عنه وقيل استواؤهما في التحريم واقتضى كلام ابن دقيق العيد أن اللعنة تعريض بالدعاء الذي قد يقع في ساعة إجابة إلى العبد من رحمة الله تعالى وهو أعظم من القتل الذي هو تفويت الحياة وقد رأيت أن ألخص الكلام في هذه المسألة فأقول وبالله التوفيق هذه المسألة في رجل لعن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم على رؤوس الأشهاد قال إنه