علي بن عبد الكافي السبكي
582
فتاوى السبكي
صلى الله عليه وسلم ولو سمعه الإمام وأشهد عليه كان ولي القيام به ومن سب عائشة رضي الله عنها ففيه قولان أحدهما يقتل والآخر كسائر الصحابة يجلد حد المفتري قال وبالأول أقول وروى أبو مصعب عن مالك من سب آل بيت محمد صلى الله عليه وسلم يضرب ضربا وجيعا ويشهر ويحبس طويلا حتى تظهر توبته لأنه استخفاف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم وأفتى أبو مطرف فيمن أنكر تحليف امرأة بالليل وقال لو كانت بنت أبي بكر ما حلفت إلا بالنهار بالأدب الشديد لذكر هذا لابنة أبي بكر في مثل هذا وقال ابن عمران فيمن قال لو شهد على أبي بكر الصديق له إن كان في مثل ما يجوز فيه الشاهد الواحد فلا شيء عليه وإن كان أراد غير هذا فيضرب ضربا يبلغ به حد الموت وذكروها رواية قال القاضي عياض حدثنا أحمد بن محمد بن علبون عن أبي ذر إجازة أنا الدارقطني وأبو عمرو بن حيوة ثنا محمد بن نوح ثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة ثنا عبيد الله بن موسى بن جعفر عن علي بن موسى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سب نبيا فاقتلوه ومن سب أصحابي فاضربوه وفي حديث أبي برزة كنت يوما عند أبي بكر فغضب على رجل وحكى القاضي إسماعيل وغيره في هذا الحديث أنه سب أبا بكر ورواه النسائي أتيت أبا بكر وقد أغلظ لرجل فرد عليه فقلت يا خليفة رسول الله دعني أضرب عنقه قال اجلس فليس ذلك لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما وفي رواية أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه وفي رواية من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه قال النووي هذا الحديث مما عده العلماء من المشكلات من حيث إن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب الحق أنه لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا وكذا قوله لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان الإسلام إذا عرف ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه ( أحدها ) أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر فعلى هذا معنى باء