علي بن عبد الكافي السبكي
577
فتاوى السبكي
أنه كافر وأما أصحابنا فقد قال القاضي حسين في تعليقه في باب اختلاف نية الإمام والمأموم ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم يكفر بذلك ومن سب صحابيا فسق وأما من سب الشيخين أو الحسين ففيه وجهان أحدهما يكفر لأن الأمة اجتمعت على إمامتهم والثاني يفسق ولا يكفر ولا خلاف أن من لا يحكم بكفره من أهل الأهواء لا يقطع بتخليدهم في النار وهل يقطع بدخولهم النار وجهان قال القاضي إسماعيل المالكي إنما قال مالك في القدرية وسائر أهل البدع يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا لأنه من الفساد في الأرض كما قال في المحارب وفساد المحارب في مصالح الدنيا وإن كان يدخل في أمور الدين من سبل الحج والجهاد وفساد أهل البدع معظمه على الدين وقد يدخل في أمر الدنيا بما يلقون بين المسلمين من العداوة واختلف قول مالك والأشعري في التكفير والأكثر على ترك التكفير قال القاضي بأن الكفر خصلة واحدة وهو الجهل بوجود البارئ تعالى قال وسمته الرافضة بالشرك وإطلاقه اللعنة عليهم وكذلك الخوارج وغيرهم من أهل الأهواء فقد يحتج بها من يقول بالتكفير وقد يجيب الآخر عنها بأنه قد ورد مثل هذه الألفاظ في الحديث في غير الكفر على طريق التغليظ وكفر دون كفر وإشراك دون إشراك وقوله في الخوارج اقتلوهم عاد يقتضي الكفر والآخر يقول إنه حد لا كفر لخروجهم على المسلمين وبغيهم عليهم وذكر عام وسببه القتل وحكمه لا للمقتول قال جهم ومحمد بن شبيب الكفر بالله الجهل به لا يكفر أحد بغير ذلك وقال أبو الهذيل كل متأول كان تأويله تشبيها لله بخلقه وتجويراً له في فعله وتكذيبا بخبره فهو كافر وكل من أثبت شيئا قديما لا يقال له الله فهو كافر وقول بعض المتكلمين إن كان مما عرف الأصل وبنى عليه وكان فيما هو من أوصاف الله فهو كافر وإن لم يكن من هذا الباب فهو فاسق إلا أن يكون ممن لم يعرف الأصل فهو مخطئ غير كافر ووقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب أو خطأ حديثا مجمعا على نقله مقطوعا به مجمعا على ظاهره كتكفير الخوارج بإبطال الرجم وكذلك نقطع بتكفير كل قائل