علي بن عبد الكافي السبكي

547

فتاوى السبكي

بناء على الظاهر وأن الخطاب لهذه الأمة ما عدا يأجوج ومأجوج فإن يأجوج ومأجوج من هذه الأمة أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إليهم ولكنهم لتميزهم وراء السد وقرينة أنهم جعلوا في الحديث قسما لهم خرجوا من الإرادة فبقي المراد غيرهم ممن بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل على بعد أن يكون الخطاب لجميع بني آدم ما عدا يأجوج ومأجوج لأنهم جعلوا قسما لهم لكن يبعده آخر الحديث وأن المراد هذه الأمة فقط لقوله كالشعرة البيضاء في الثور الأسود والظاهر أن البعث المذكور كل من استحق النار من الكفار والعصاة من بني آدم والذي في حديث أبي هريرة من كل مائة تسعة وتسعين إما أن يكون اختلافا في ألفاظ الرواة فحينئذ ينظر في الأرجح منها إما أن يكون الخطاب من الله تعالى لآدم عليه السلام مرتين في المرة الأولى يخرج من كل ألف تسعمائة وتسعين وهم الذين استحقوا النار إما بكفر وإما بمعصية ثم يعفو الله تعالى من كل ألف عن تسعة من العقوبة ويصير الباقون للبعث إلى النار من كل مائة تسعة وتسعين وأما قوله في أحد الحديثين منكم رجل ومن يأجوج ومأجوج ألف وفي الحديث الآخر ومن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعين فهو اختلاف من الرواة إلا أن يراد بالألف التكثير وبالتسعمائة وتسعين النصبة فإن الألف يتجوز بها عن الكثير ويحتمل على بعد أن يقال إن المبعوث إلى النار كله من ألف تسعمائة وتسعون والمبعوث إلى جهنم التي هي دركة من دركاتها بعض ذلك وهو من كل مائة تسعة وتسعون ووجه بعد ذلك أن اختصاصها بتسعة خاصة قليل بالنسبة إلى باقية الدركات وأيضا الغالب أن جهنم والنار يطلقان بمعنى واحد انتهى . * ( فائدة حديثية ) * إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر بن الخطاب وقال الواقدي لا نعلم أحدا من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعا غيره وكذلك قال يعقوب بن شيبة وأقول في سماعه من عمر نظر لأنه توفي سنة خمس أو ست وتسعين وعمره خمس وسبعون سنة فيكون عند وفاة عمر ابن أربع فكيف يسمع وقد روى له عن عمر البخاري والنسائي وذكر روايته عن عمر البخاري والمزني في الأطراف