علي بن عبد الكافي السبكي

543

فتاوى السبكي

وهذا كلام مخلص لكنه لا يفيد وليس جوابا عن المسؤول فرأيت أن ما ذكره ابن سالم ونسبه إلى القمولي مما لم يقع منه لا يخلو عن تحامل عليه والقمولي مشكور وما قاله عن الفتاوى وجعلها عمدة له ليس بجيد وأنه صادر عن غير تبصر أو عن تحامل وحصل لي ريبة في الشهود بالقيمة الزائدة وهذه الأمور كلها ليست من الفقه بل هي أمور جزئية مما ينظر الحاكم فيه والمفتي بعيد عنها وكان من الأدب عدم تصريحي بهذه التفاصيل ولكن دعاني إليها ما يجب من بيان الحق وإقامة الشرع وعدم المحاباة والنظر في الجزئيات والأحوال التي يترتب الحكم عليها ولا أحاشي أحدا فغلب على ظني أن الحق مع البينة الأولى ثم قررت أن الأمر بخلافه وتساوي الجانبين والبينتين وعرضته على قانون الفقه فوجدت جميع ما تقدم في المسألة الثانية والثالثة عائدا هنا وزيادة أن البيع هنا مأذون الحاكم الذي أذن له في البيع بخصوصه وأنه تعويض وقع بمستند شرعي بإذن حاكم فلا يرفع إلا بمستند شرعي ولم نجد البينة التي قامت بعد ذلك مستندا لأن غايتها معارضتها للأولى معارضة خالية عن الترجيح فلا تصلح لنقص التصرف الذي وقع صحيحا في الظاهر ومن جملة ما ذكره ابن سالم أن المبيع أكثر من المرهون وتأملت المكتوب فلم أجده كذلك بل مطابق له في الحدود والصفات فرسمت ببقاء الكرم في يد مشتريه عيسى الذي اشتراه من مبغوضته حسنية اليهودية ودفع منازعة المقر الراهن وهو عمر الكردي وذلك في جمادى الأولى سنة 745 فليعلم ذلك انتهى . * ( مسألة فيمن قال القاضي يفتي والمفتي يهذي ) * * ( الجواب ) * هذا لفظ صعب يخشى على قائله الكفر فإن للفتوى سنن حكم الله تعالى وأصلها تبيين ما أشكل فالمفتي مبين لحكم الله تعالى وهو وارث النبوة هذا وضع المفتي إذا أفتى بحق قال الله تعالى قل الله يفتيكم والقاضي هو الذي يفصل ويلزم على مقتضى الفتوى والقضاء الإلزام والفصل قال الله تعالى والله يقضي بالحق فالمفتي إذا أفتى بالحق والقاضي إذا قضى بالحق فكل منهما مأجور أجرا عظيما والمفتي أعلى والقاضي تابع له وإن اتفق اختلافهما فإنما يتفق من اختلاف