علي بن عبد الكافي السبكي
521
فتاوى السبكي
وترتب الأجر على مباضعة أهله وحفظ الأموال وعدم إفسادها وترك ورثته أغنياء واستحباب الرفق في الأمور وغير ذلك مما لا يخفى وذلك لحكم وأسباب أكثرها ظاهر عند الفقهاء وكذلك تفضيل الحج راكبا على الماشي والإحرام من الميقات على الإحرام من دويرة أهله وجواز القصر والفطر في السفر فلو أن رجلا قال أنا متى فعلت هذه الأمور لا تخلص لي نية لما فيها من حظ النفس فأتركها وأعمل بخلافها كان ذلك من أجهل الجاهلين وراغبا عن سنة سيد المرسلين وإنما يأتي ذلك من غلبة الوسواس والتنطع في الدين ولكن الطريقة المثلى والمحجة العظمى اتباع الشريعة وتصحيح النية فمن حصل له ذلك كان قد جمع بين الصلاح والإخلاص وهو المطلوب في الشريعة قال تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه الآية فالعمل الصالح أن يكون على وفق السنة وعدم الإشراك بالعبادة إشارة إلى الإخلاص فإن عجز عن تصحيح النية أتى بالعمل الصالح الموافق للسنة وسأل الله تعالى فبتركه اتباع السنة يحصل له تصحيح النية وإلا يكون كمن ترك الصلاة خوفا من الرياء فإن قلت هذا أمر قل من يسلم منه وطبع الجبلة الميل إلى إيثار النفس والقريب وقد جاء في الحديث لله والرحم وقال لا يكون لله وحده فكيف الخلاص من هذا قلت ينبغي للعبد أن يلاحظ جانب أمر الله تعالى في ذلك ويعرف أن أمر الله تعالى له به ولا يضره مع قصده ذلك ميل الطبع والجبلة وإنما الذي يضر أن ينفرد قصد إيثار ما سوى الله أو يكون غالبا على قصد امتثال الأمر فعند ذلك يخشى عليه أما إذا كان باعث الأمر راجحا فإن الأجر حاصل وإن استوى الباعثان فهذا محل نظر والأقرب عدم حصول الأجر حتى يترجح باعث الأمر وأنت تجد في الشاهد السيد يأمر عبده بما فيه صلاح العبد فيفعله امتثالا لأمر السيد مع ميل طبعه إليه فكيف لا يفعل العبد ذلك مع الله ليحصل له الأجر مع حظ النفس المحقق على باب النية شديد ولهذا استحب مالك أن يعطي زكاته لغيره يفرقها خوف المحمدة والمذمة وليكون أسلم من الخواطر والوساوس فيما يحدث به نفسه أن يقول أخشى أني إنما أعطيت فلانا لوجه كذا وفلانا لكذا فإذا تركها سلم من