علي بن عبد الكافي السبكي
506
فتاوى السبكي
لأن إعتاقه تنفيذ لعتق الأب وتعجيل لما أخره ولذلك كان الولاء للأب والميت لا يسري عليه والثاني يسري ويقوم على المباشر للعتق لأنه باختياره ولا نسلم أن الولاء للأب فإن ولاء هذا النصف للمعتق على الأصح وبتقدير التسليم فثبوت الولاء للميت لا يمنع من ذلك كما لو قال رجل لأحد الشريكين في عبد أعتق نصيبك عني على ألف فأعتق فإنه يسري إلى نصيب شريكه ويكون العتق قد وقع عن المشتري السائل والولاء له والتقويم على المباشر للعتق قاله ابن الصباغ والروياني تبعا للقاضي الطبري وطرده الروياني فيما إذا قال أحد الشريكين لشريكه أعتق نصيبك عني فأعتقه سرى إلى نصيب الشريك وكان الولاء للسائل والغرم على الشريك المعتق بالسؤال وخالفهم النووي فقال الصواب أنه لا يقوم على المباشر لأنه لم يعتق عنه وقد يشهد له ما قاله هو والرافعي قبل ذلك عند الكلام في السراية أنه لو كان بين رجلين عبد قيمته عشرون فقال رجل لأحدهما أعتق نصيبك عني على هذه العشرة وهو لا يملك غيرها فأجابه عتق نصيبه عن المستدعى في اليسار والإعسار لكن قال الشيخ أبو حامد في العبد بين شريكين إذا وكل أحدهما شريكه في إعتاق نصيبه فأعتقه أن ولاء نصيب الموكل له وإن كان المباشرة والسبب جميعا من الوكيل ولهذا تلف نصيبه عليه وكان ولاؤه له ولم يكن له وإن كان السبب والمباشرة من غيره إذ لو كان هو بتوكيله سببا لضمن فلما لم يضمن دل على أن شريكه هو المباشر لعتق نصيب الموكل المتسبب في عتق نصيبه ولا ينتسب إلى الموكل بسبب ولا مباشرة ولك أن تقول ينتسب إليه بسبب ولكن المباشرة متقدمة فلذلك أحلنا الإتلاف عليها ولم يضمن هذا إن كان الحكم كما ادعاه الشيخ أبو حامد وما تقدم عن القاضي الطبري وغيره يقتضي أن عتق الجميع يقع عن الموكل والولاء له ولا ضمان عليه فينبغي أن يثبت ما قاله الشيخ أبو حامد وما قاله الطبري وجهين في المسائل الثلاث بعد تثبت أحدهما تقع السراية عن المستدعى والثاني عن المعتق وهم متفقون على عدم الغرم على السائل على خلاف ما قاله النووي ولو وكل أحد الشريكين أجنبيا في أن يعتق نصيبه ففعل فقياس ما قاله هؤلاء الأئمة أن الغرم على الوكيل لكن الرافعي قاله