علي بن عبد الكافي السبكي

493

فتاوى السبكي

حتى يدعي تلقي الملك من المقر له ولم يحك الرافعي في ذلك خلافا وهذه مسألة ابن أبي الدم بعينها التي حكى فيها خلاف القاضي حسين وإنما حكى الغزالي والرافعي الخلاف فيما إذا أخذ منه بحجة غير الإقرار وصحح الرافعي فيما إذا أخذ منه بغير حجة الإقرار سماع دعواه مطلقا وها هنا مسألة قد تشكل وهي أن الداخل إذا أقام بينة بعد القضاء بالعين للخارج وتسليمها إليه قالوا إن لم يسند الملك إلى الأول فهو الآن مدع خارج وهذا قد يشكل على رجوع المشتري إذا انتزعت العين منه ببينة مطلقة على البائع فإن البينة المطلقة إن لم تقتض تقدم الملك أشكل الرجوع وإن اقتضت أشكل جعل هذا مدعيا خارجا وكان ينبغي أن يقال إن بينة تقتضي إسناد الملك فتصير كما لو استندت وقالوا إذا استندت إلى ما قبل إزالة اليد الصحيح سماعها وينقض القضاء والثاني لا لأن تلك اليد تقضي به إلى إبطال حكمها أما إذا أقامها بعد القضاء وقبل تسليمه فوجهان مرتبان وأشكلت على القاضي يسر عشرين سنة ثم استقر رأيه على أنها لا تسمع لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ومن المسائل التي ينظر فيها دار في يد إنسان وقد حكم له حاكم بملكيتها فادعى خارج انتقال الملك منه إليه وشهد المشهود على انتقاله إليه بسبب صريح ولم يبينوه أفتى الماوردي والقاضي أبو الطيب وفقهاء همذان لسماعها والحكم بها للخارج ومال أبو سعد الهروي إلى أنها لا تسمع حتى يثبتوه وهو طريقة القفال وغيره لأن أسباب الانتقال مختلف فيها فصار كالشهادة على أن فلانا وارث لا تقبل ما لم يثبتوا جهة الإرث قلت إن كان السبب هذا مقدم حكم الحاكم فلم يقس على الشهادة بالإرث وإن لم يكن كذلك فتشكل الشهادة بالملك المطلق فإن المعروف أنها مسموعة والقياس على الإرث يقتضي أنها لا تسمع والله أعلم انتهى . * ( مسألة ) * تولدت عن ذلك في شرط حكم كل منهما ذكرها رحمه الله عقب مسألة من باب الأقضية قال رحمه الله وشروط الحكم كثيرة ونقتصر منها على ما نحتاج إليه في هذا المحل فمن ذلك أنه إذا كانت الدعوى في حق آدمي فلا بد