علي بن عبد الكافي السبكي

474

فتاوى السبكي

بالمقصود وإنما شهد بالاستفاضة وفوض النظر فيها إلى الحاكم والاستفاضة تحتاج إلى قرائن حالية يتعذر التعبير عنها فلذلك لم يكتف الحاكم بتلك الشهادة على أن الرافعي عند الكلام في أصحاب المسائل في كلامه ميل إلى الاكتفاء بها في سبب الجرح وقال الرافعي فيما إذا شهد بأنه ملكه بالأمس يجوز أن يشهد بالملك في الحال استصحابا لحكم ما عرفه من قبل كشراء وإرث وغيرهما ولو كان يجوز زواله ولو صرح في شهادته أنه يعتمد الاستصحاب فوجهان حكي في الوسيط عن الأصحاب أنه لا يقبل كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم وعن القاضي الحسين القبول لأنا نعلم أنه لا مستند له سواه بخلاف الرضاع فإنه يدرك بقرائن لا تدخل في العبارة انتهى ما قاله الرافعي وقد يقال قياسه جريان الوجهين في التصريح بالاستفاضة لكنا نقول إن محلهما ينبغي أن يكون إذا لم يجزم الشاهد في الحال بأن يقول أشهد أنه ملكه أمس واستصحب ذلك إلى الحال أو اعتقد أنه باق إلى الحال بالاستصحاب أما إذا قال أشهد بأنه يملكه في الحال ومستندي الاستصحاب فلم لا يقبل إذا لم يذكره على سبيل الريبة وفي الرضاع ينبغي إذا جزم ثم قال مستندي وضع الثدي وحركة الفم وقرائن وقد وقع في كلام ابن أبي الدم في أدب القضاء وفي شرح مشكل الوسيط له أن ذكره للاستفاضة يمنع من القبول وأخذ ذلك من الشهادة بالملك المتقدم وذكره الاستصحاب وقول الغزالي عن الأصحاب أنهم ردوا هذه الشهادة وقد غلط في فهم هذه المسألة وقد بينها إمام الحرمين في النهاية وصرح في صورتها بأنه لم يشهد بل استصحب واقتصر على الشهادة بالملك المتقدم واستصحابه ولم يشهد بالملك في الحال وهذا نظيره أن يشهد أنه استفاض فلتفهم المسألة هكذا وإن كان كلام الغزالي والرافعي ليس فيه بيان ذلك فرضي الله عن الإمام الذي بينها وقد تبع ابن الرفعة ابن أبي الدم فنقل كلامه في الكفاية ثم أتى في شرح الوسيط به كالمفروغ منه فلا تغتر بذلك ولتحقق أن ذلك لا يقدح في الشهادة ولا خلاف فيه نعم إن فرض أن الشاهد أتى بذلك على صورة الارتياب في الشهادة وظهر للحاكم منه ذلك كان كما لو تردد في