علي بن عبد الكافي السبكي
454
فتاوى السبكي
الإقرار بالإيداع بأن قال أودعتنيه للورثة فهل نقول القول قوله لأنه لو ادعاه لنفسه قبل ومن كان القول قوله في شيء كان القول قوله في صفته وقد أقر بالإيداع على صفة أو نقول قوله سمع في الإيداع فثبت حقها ونحتاج إلى إخراج الملك عنها إلى بينة وهو محل نظر وقد وقعت لي هذه المسألة مرة في الواقعة ومرة في شخص توفي قال شخص إنه سلمني هذا المال وقال هو لوالدتي وملت إلى قبول قوله واختصاص الأم به عن بقية الورثة لعدم منازعة الميت وقول ذي الميت مقبول ما لم ينازعه من استفاد اليد من جهته كما إذا كان في يده عين فقال إنها لفلان وإنه وكيل في بيعها جازت معاملته فيها وشراؤها منه بغير بينة على الموكل لأن المعقود يرجع فيها إلى العامل صاحب اليد لكن لو جاء صاحبها وأنكر التوكيل قبل قوله وبطل البيع للاعتراف له بالملك والميت ليس منازعا وقيام ورثته في المنازعة مقامه فيها نظر فلذلك ملت إلى قبول قول الوصي المأذون له في دفعها إلى والدته ولست جازما بذلك وقد رأيت في روضة الحكام لشريح الروياني أنه إذا كان في يد رجل مال الميت فقال أوصى إلي رب المال أن أصرفه في كذا فهل يقبل قوله فيه وجهان وهذا كلام شريح الروياني ويستأنس به لما قلناه وإن لم يكن إياه هذا في مسألة الميت ومسألتنا هذه الواقعة رتبة بين الرتبتين تفارق مسألة الميت لأن المودعة هنا باقية منازعة وتفارق مسألة الوكيل لاعتراف الموكل للملك بالمدعي وهنا المودع لا يعترف للمودعة بالملك فلذلك أنا متوقف فيها وهذه فائدة أبديتها لا احتياج إليها فيما نحن فيه لقيام البينة عليها بما يقتضي أنها تركة فلا التفات إلى منازعتها فالحكم بكون هذا المال إرثا عن الزوج لها ولابنها ولبقية الورثة في محل الاحتمال إذا حكم به نائبي أو غيره من حكام المسلمين نفذ حكمه وإنما لم أقطع به لقول المودع إنها قالت له قبل قولها للشهود الثانية إنه لابنها كما ادعى أن شهود الإيداع شهدوا به ولو ظهر ذلك الإشهاد كفى ولكنه لم يحضر وفي قبول قول المدعى عليها ما قدمناه من النظر وإذا كان أهلا لقبول شهادته جاز أن يشهد عليها بذلك إذا لم يكن خصما ويحلف ابنها معه إذا بلغ