علي بن عبد الكافي السبكي
449
فتاوى السبكي
في كل كثير وقليل صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تليق بقدره الجليل وسلم تسليما كثيرا ويتهلل له ذلك الوجه الجميل وبعد فقد وقع في المحاكمات مسألة صورتها رجل من كيلان مات بالإسكندرية وترك زوجة وأبناء منها وتركة قيل إنه أوصى إلى زوجته وبيعت تركته ووفى منها دينه وقبضت الزوجة الباقي بحكم الوصية وأثبتت وصيتها عند حاكم إسكندرية ثم حضرت إلى حاكم آخر بدمشق ليصل ثبوتها به وأودعت ذهبا ودراهم عند رجل بدمشق وقالت له إن ذلك لابنها مما خلفه زوجها أو من المال المتروك عن زوجها أو ما هذا معناه وأشهدت على نفسها بذلك بمكتوب يتضمن الشهادة عليها وعلى المودع ثم حضر مكتوب فيه ثبوت على قاضي بلد من بلاد العجم أن لذلك الميت أيضا من الورثة هناك زوجة أخرى وبنتين وابنا واتصل هذا الإثبات بنائبي وحضرت المرأة المذكورة عنده ونازعت في ذلك واعترفت بحضرة شهود آخرين في ذلك المجلس أن تلك الوديعة مخلفة عن زوجها المذكور وهو مغلطاي التاجر المتوفى في الإسكندرية المعروف ثم بعد ذلك ادعت الوديعة لنفسها وأنكرت هي الوصية وقالت إنها ليست وصية وأنكرت قولها إنها لولدها مخلفة عن زوجها فأحضر المودع الوديعة إلى مجلس الحكم وسأل حكم الله فيها فادعت على وكيله فأجاب بأن هذه لورثة مغلطاي وأحضر بينة شهدت عليها بما أقرت به في مجلس نائبي من أن ذلك المال المودع مخلف عن زوجها وأنكرت هي الوصية وقالت إنها ليست وصية وأنكرت المكتوب الذي قيل إنه كتب عليها بالشهادة بالإيداع وصممت على دعوى ذلك المال لنفسها ثم في ذلك المجلس بحضوري وحضور غيري قالت إنها كانت قالت إنه لابنها خوفا عليه وإني ما بقيت أعطي لابني شيئا هذه صورة المسألة والنظر في أن هذا المال المودع هل يكون للمرأة المدعية وحدها بمقتضى إقراره لها باليد حتى تقوم بينة أنه لغيرها أو مشترك بينها وبين غيرها أو يكون لولدها وحده بمقتضى إقرارها الذي قاله المودع والذي صدر منها في مجلس الحكم أو يكون تركة عن زوجها بمقتضى شهادة البينة عليها في مجلس حكم نائبي