علي بن عبد الكافي السبكي
443
فتاوى السبكي
بانتقال الدار إلى المشتري ليشهد له بملكها وهذا الكتاب لا حق فيه لمن هو في يده لتزويره وبطلانه فلم يجب تسليمه إليه بل ولا يجوز إلا أن يغسل ويمحي ما فيه ويدفع له الرق مغسولا فلا يمنع ذلك وتوهم من نظر بعد ذلك مندفع بعلمه بفعل ولاة الأمور لذلك هم منتصبون لتحقيق الحق وإبطال الباطل وقد أزال النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام التي كانت على الكعبة بيده ونص الفقهاء على جواز إتلاف ما يوجد من التوراة والإنجيل وإن كان لورقها مالية وقد كانت ملك شخص معين أو أشخاص أو المسلمين فإذهاب ماليتها عليهم إنما هو لانطوائها على الباطل فهذا مثله لو كان له قيمة فكيف ولا قيمة له لأنه إنما ينتفع به لشهادته بما فيه وما فيه باطل فلا منفعة له وما لا منفعة له لا قيمة له وأيضا فإن الذي في يده الكتاب قد دفعه إلينا وهو مع غريمه متداعيان في حكم الشرع وقد تبين في حكم الشرع أنه لا حق له فيه فوجب علينا بحكم الشرع أن نبطله ونرفع يده عنه ويصير في يد الشرع ليستمر عمل الحق فيه وفي مقابله وما برح الناس من العلماء والقضاة والشهود والكتاب في الديار المصرية وغيرها يكتبون على المكاتيب ما تجب كتابته من انتقال أو خصم أو غيره فكذلك هذا والقول بأن هذا ملك الغير فلا يجوز إمساكه جهل من قائله وعدم علم بالشرع بل وبأحوال الناس فما زالت الخلفاء والملوك مع القضاة وجميع ولاة الأمور إذا رأوا توقيعا باطلا أمسكوه ومنعوه عن صاحبه وقال صلى الله عليه وسلم لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق وإمساك كتاب الظالم من جملة الأخذ على يده وقال صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه وأخذ كتاب الظالم منع له من ظلمه لأن المنع من الظلم قد يكون في الوقت الحاضر فيعود إليه وأخذ كتاب الظالم منع مستمر فإنه لا يبقى يجد طريقا إلى الظلم به فكان واجبا وهذا لا يتردد فقيه فيه ولا يرتاب فيه ذو مسكة ولا ينكره إلا