علي بن عبد الكافي السبكي
44
فتاوى السبكي
عدلين ولكل من تولى ذلك أن يوليه ويسنده إلى الأقرب فالأقرب والأرشد فالأرشد ممن يساويه في الدرجة فإن لم يكن فإلى من هو دونه فمات الواقف ثم مات ابنه محمد وقد أسنده محمد إلى ولده أحمد ثم مات أحمد وقد أسنده إلى رجل من أولاد بنات الواقف هو دون درجته مع وجود إخوته الذين هم في درجته فهل يصح هذا الإسناد وإذا لم يصح والموجود الآن ذكر من نسل محمد وجماعة من نسل بنات الواقف فهل النظر والتدريس لهذا الموجود من نسل محمد أو لمن يصلح من نسل بنات الواقف ( الجواب ) إن كان في إخوة أحمد من يصلح لم يصح إسناده إلى من هو في درجته وإن لم يكن فيهم من يصلح فيحتمل أن يقال بالصحة ويحتمل أن يقال لا يصح ويقام عنه من يقوم مقامه إلى حين صلاحه وإذا لم يصح وتعارض الموجود من نسل محمد والموجود من نسل البنات فيحتمل أن يقال يتعين الموجود من نسل محمد لأن استحقاق غيره مشروط بعدمه ويحتمل أن يقال يشاركه أولاد البنات لعموم قوله وشرط الواقف أنه متى وجد من أولاده إلى آخره وإذا شاركوه وكانت الأهلية فيهم دونه انفردوا دونه بحكم الأهلية والاحتمال الأول أقرب حتى لا يرتفع الكلام لكن تقديم غير الأهل والاستنابة عنه مع وجود الأهل من ذرية الواقف وعدم تصريحه بإخراجه فيه نظر والله عز وجل أعلم ولا سيما إذا كان صغيرا فإنه مستنكر والله تعالى أعلم كتب في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وسبعمائة انتهى مسألة من الفتاوى والمحاكمات وقف شرط واقفه النظر للأرشد فالأرشد من نسله فأثبت حاكم حنفي لشخص معين من أولاد بنات الواقف أنه الأرشد من نسله وحكم له بالنظر ثم أراد شخص من أولاد البنين أن يقيم بينة أنه الأرشد وينتزع الوقف من الأول أو يشاركه فيه فما الحكم في ذلك الجواب هذه المسألة تظهر بقواعد إحداها تفسير الرشد ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنه الصلاح في الدين والمال جميعا فيعتبر في الدين أن لا يرتكب ما يبطل العدالة هذا قول الأكثرين من أصحابنا ولأصحابنا وجهان آخران أحدهما أن المعتبر أن لا يرتكب من المعاصي وما يخاف معها إضاعة المال والثالث أن المعتبر ما يشترط في قبول الشهادة ووجه رابع كمذهب أبي حنيفة وسيأتي ويعتبر في المال أن لا ينفق في حرام ولا يضيعه برميه في بحر أو باحتمال غبن فاحش في المعاملة هذا هو المعتبر في المال وإنفاقه في وجوه