علي بن عبد الكافي السبكي

426

فتاوى السبكي

نقول فيه بعض الماء ولا بعض العسل لأن المراد فيه الحقيقة والحقيقة لا يقال فيها كل ولا بعض فإذا تأملت كلام الإمام في المحصول سؤالا وجوابا وجدته غير محرر أما السؤال فلقوله إن القرآن مشترك بين الكل والبعض وأما الجواب فلقوله إنه اسم للمجموع والحق خلافهما وأنه بالتنكير للقدر المشترك بين الكل والبعض وبالتعريف للشمول فيقتضي الكل دون البعض ولولا نص الشافعي على أن عند التنكير يحمل على البعض لكان للنظر فيه مجال من جهة احتماله أن يكون اسما للكتاب العزيز بجملته ويكون مشتقا من قرن لا سيما عند من لا يهمزه وهي قراءة الشافعي ويكون وزنه فعالا وإنما قيدت بقولي يكون مشتقا من قرن لأنا إذا جعلناه مشتقا من قرأ ووزنه فعالا وجعلناه علما وجب امتناع صرفه وقد يطلق القرآن به مصروفا فقال تعالى قرآنا عربيا فتعين أحد أمرين إما أن لا يكون علما وإما أن لا يكون وزنه فعلانا لأن العلمية مع زيادة الألف والنون يمنعان الصرف وإذا انتفت العلمية وزيادة الألف والنون احتمل بعد ذلك العلمية مع عدم الزيادة وعلى هذا التقدير الحنث بالبعض غير متجه وإن تجرد من الألف واللام لأنه إنما يكون علما للمجموع لا لكل جزء منه شائع فالموضوع له نكرة لا علم فنص الشافعي على الحنث بالبعض عند التنكير انتفى هذا القسم وبقي قسمان أحدهما أنه مصدر وهو صادق على الكل والبعض وهذا قول من يهمزه وكذا من لا يهمزه ولكن يجعل ترك الهمزة تخفيفا والثاني أنه اسم غير مصدر وهو الذي يراه الشافعي قال الأزهري أخبرني محمد بن يعقوب بن الأهيم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن الشافعي أخبره أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول القرآن اسم وليس بمهموز ولم يؤخذ من قرأت ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والإنجيل قال ويهمز قرأت ولا يهمز القرآن قال الواحدي وقول الشافعي أنه اسم لكتاب الله يشبه أنه ذهب إلى أنه ليس بمشتق وقد قال بهذا جماعة أنه اسم لكلام يجري مجرى الأعلام في أسماء غيره كما قيل في اسم الله أنه غير مشتق من معنى يجري مجرى اللقب في صفة غيره انتهى كلام الواحدي فقوله