علي بن عبد الكافي السبكي
423
فتاوى السبكي
الأولى الحنث وفي الثانية البر ولفظ القرآن من الألفاظ المتواطئة تطلق على كل القرآن وعلى بعضه عند التجرد من الألف واللام وعند الاقتران بها إذا أريد بها مطلق الماهية ويطلق على ما يراد به إذا اقترن بالألف واللام وأريد بها معهودا إما كله وإما بعضه فإن اقترن بالألف واللام ولم يكن معهودا ولا أريد مطلق الماهية كانت الألف واللام للعموم فيحمل على جميع القرآن لأنه جميع ما تصلح له اللفظة لأن لفظ القرآن لم يطلق على غير الكتاب العزيز بالحقيقة وليس هذا كالحلف على أنه لا يشرب الماء والعسل وغير ذلك من الألفاظ المتواطئة حيث يحمل على القليل والكثير ويحنث بالبعض لأن تلك الحقائق أفرادها كثيرة لا تتناهى فلا يمكن الحمل فيها على العموم بخلاف لفظ القرآن فإن أفراده سور القرآن وآياته والحمل فيها على العموم ممكن فوجب المصير إليه عند عدم العهد لما قدمنا أنه لم يطلق على غير الكتاب العزيز وما أفهمه كلام السائل من أنه إذا كان من الألفاظ المتواطئة ينبغي أن يطرد في جانب النفي والإثبات وهو كذلك وكما قدمناه وما أفهمه من كونه إذا كان لا يطلق إلا على الجميع تكون الألف واللام للعهد ليس بينهما تلازم بل قد تكون الألف واللام للعهد وهو مطلق على القليل والكثير ولا يفترق الحال بين النفي والإثبات وينبغي أن يعلم أن قولنا القرآن اسم للكل والبعض مرادنا بالألف واللام مطلق الماهية فإن أراد السائل لفظ القرآن المقترن بالألف واللام عند الإطلاق فجوابه أنه الكل لا البعض لا من حيث كونه اسما للكل بل بقرينتين إحداهما دخول الألف واللام والثانية عن العهد وعن إرادة الماهية فإن أطلق مطلق أن القرآن بالألف واللام اسم للكل كان مصيبا في المعنى مخطئا في العبارة لأنا لا نسمي مثل ذلك اسما فإن الاسم ما كان موضوعا للمعنى وقرآن المنكر موضوع للماهية الصالحة لكله ولبعضه والمعرف لم يوضع وحده إنما هو مركب من كلمتين المنكر الكلي والأداة المعممة عند عدم العهد هذا جواب السائل نفع الله به وأما قوله إنها وقعت في الديار المصرية فعجيب لأن هذه المسألة من المشهورات وقال