علي بن عبد الكافي السبكي
421
فتاوى السبكي
لا يغتالون وفائدة كونه لا أمان أنه إذا قتل واحد منهم لم يضمن وأن لا يجوز الإقدام على قتله بل يبلغ المأمن وإنما نبلغه المأمن لأنه لا تفريط منه لدخوله بالإذن بخلاف من فعل هذا الفعل السيئ فإنه هو الذي نقض أمانه بفعله يجب علينا تبليغه مأمنه والمصرح به في كلام الفقهاء التأمين بسبب التجارة فهذا إذا شك فيه إذا صدر من الإمام أو نائبه عاما أو خاصا أو صدر من واحد من آحاد المسلمين من الرعية خاصا إما لشخص خاص وإما لعدد مبينين من التجار وفيما إذا قاله واحد من الرعية وقال الكافر ظننت صحته في جواز اغتياله وجهان أصحهما أنه لا يغتال ولو كان على المسلمين ضرر في الأمان كان الأمان باطلا ولا يثبت به حق التبليغ إلى المأمن بل يجوز الاغتيال في هذه الحال وإن قصد التأمين لأنه تأمين باطل بخلاف التأمين الفاسد حيث ثبت له حكم التأمين الصحيح كأمان الصبي والتأمين الباطل مثل تأمين الجاسوس ونحوه ولا يثبت الأمان للمال حتى يصرح به على الأصح والذي أختاره أنه إذا أمنه للدخول ثبت حكم الأمان لذلك المال الذي يدخل معه للتجارة لأنها هي المقصودة وإذا انتقض الأمان بجناية منه انتقض في نفسه وماله وصار ماله الذي معه فيئا للمسلمين بخلاف ما إذا التحق ببلاده وترك ماله عندنا حيث لا يبطل الأمان في ماله على الأصح بل يجب إيصاله إلى ورثته لأن الأمان انتهى نهايته بغير جناية علينا فاقتصر على نفسه دون ماله وهنا الجناية صادرة منه فسرى أثرها إلى المال والله أعلم كتبه علي السبكي في ليلة الخامس والعشرين من صفر سنة أربع وخمسين وسبعمائة . * ( باب المسابقة والمناصلة ) * * ( مسألة ) * السبق في الخيل والرمي إذا كان منهما لم يحل إلا بمحلل هذا المعروف في المذاهب الأربعة وغيرهم وتبع ابن تيمية فقال يحل بلا محلل واستند إلى تضعيف حديث سفيان بن حسين بعد تصحيحه له ونحن نقول حديث سفيان بن حسين جيد ولو لم يثبت لا يضر لأن التحريم مستند إلى أنه قمار فإن نوزع في أنه قمار فنحن نقول إن الأصل في الأموال التحريم لقوله صلى الله عليه