علي بن عبد الكافي السبكي
419
فتاوى السبكي
ومجموع ما ذكر من هؤلاء الهيئة ينتقض به أمانهم ويصيرون كمن لا أمان لهم والذي قاله الفقهاء في أهل الذمة إذا انتقض عهدهم إن الإمام يتخير فيهم بين القتل والمن والاسترقاق والمفاداة ولا يبلغه المأمن عن الصحيح وقالوا في المستأمن يبلغه المأمن ويحتمل أن يكون قولهم محمولا على ما فصل في أهل الذمة والمختار عندي أنهم في هذا الحكم مثلهم فيتخير الإمام فيهم أيضا كما يتخير في أهل الذمة إذا انتقض عهدهم بين الأربعة المذكورة القتل والاسترقاق والمن والفداء وليس تخيره لذلك على سبيل التشهي بل على سبيل ما يظهر من مصلحة المسلمين والأمر في ذلك للسلطان نفسه لا لنائبه فإن القتل في ذلك عظيم فليس للنائب أن يستقل به حتى يشاور مولانا السلطان وكذلك بقية الأربعة ولكن التقدير لا بد منه على كل حال ويستقل به نائب السلطان من غير مشاورة وهو متعين والتقدير في مثلهم بحسب رأي نائب السلطنة وأن ذلك يختلف باختلاف ما يظهر له من أحوالهم وأما بعد الفعل فإنه اجترأ على المسلمين والسكوت عليه وصمة فيهم ويثاب ولي الأمر على إنكاره ولا يقول أحد أنهم يقرون على ذلك بلا تقدير والذي أمرهم بذلك وأذن لهم فيه إن كان واليا يعزل ويؤدب بضرب لا يبلغ أدنى الحدود وإن كان قاضيا يعزل والحمالون يؤدبون تأديبا لطيفا وكذا من كان معهم من المسلمين ولم ينكروا عليهم والله سبحانه أعلم كتبه علي السبكي الشافعي والرأي عندي في القضية المذكورة أن مع التعزير أو دونه نمسك هؤلاء الفرنج هنا عندنا حتى يطلقوا لنا أسرى المسلمين الذين في بلادهم فإذا كان هؤلاء ممن لهم وجاهة في بلادهم والتوصل إليه بجاه أو مال فيتعين على نائب السلطنة أن يمسكهم حتى يتحيلوا في ذلك ويأتوا بأسرى المسلمين ويكون ذلك من جملة الخصال الأربعة التي قدمناها وهي المفاداة ويستقل نائب السلطنة بذلك أعني بحبس هؤلاء حتى يتحيلوا فيه من غير مشاورة إذا لم يكن فيه مفسدة فهذه الخصلة في هذا الوقت خير من قتلهم ومن المن عليهم ومن الاسترقاق والله أعلم هذا الذي كتبه في الفتيا من غير زيادة وأزيد على ذلك لإفادة فقيه من غير كتابة فأقول وليعلم أن مجرد