علي بن عبد الكافي السبكي

416

فتاوى السبكي

إذا أسقط الأول بقي الثاني لم يمنعوا منه وهذا من الإصطخري مع منعه الإعادة والترميم عجيب قال الرافعي وإذا انهدمت الكنيسة المبقاة فهل لهم إعادتها فيه وجهان أحدهما لا وبه قال الإصطخري وابن أبي هبيرة لأن الإعادة ابتداء كنيسة قلت وهو المشهور عن أحمد ومقتضى مذهب مالك والصحيح عندي لأنا لم نلتزم لهم ولا في شيء من الأدلة ولا كلام الصحابة والتابعين ولا شروطهم ما يقتضيها اللهم إلا أن يكون بتلك الأعيان المنهدمة بعينها فيعاد تأليفها فنتركهم وذاك قال الرافعي وأصحهما نعم ويروى عن أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله لأن الكنيسة مبقاة لهم فلهم التصرف في مكانها قلت من أين إذا كانت مبقاة لهم ينتفعون بها انتفاعا خاصا مدة بقائها أن يكون لهم التصرف في مكانها ولو سلم أن لهم التصرف في مكانها من أين أنهم يعملونه وأي فرق بين هذا وبين إحداثهم كنيسة وكأن الرافعي يجعل الكنيسة هي الأرض فقط وأما البناء فلا منع منه وهذا ليس بصحيح بل الكل ممنوع منه وليت لو أمكن حمل كلام الرافعي وغيره في الإعادة على أن مرادهم أن تعاد بآلتها القديمة وحينئذ كان يسهل التجويز كما قدمناه في نظيره من الترميم بل هنا قرينة تقتضي الحمل على ذلك وهي لفظ الإعادة فالمعاد هو الأول لا غيره أما إعادة الكنيسة بأعيان أخرى فبعيد جدا فإن أمكن حمل كلامهم في الإعادة على ما ذكرناه احتملناه وإلا فلا وأدلة الشريعة دلت على عدم الهدم فنقتصر عليه ولا نزيد ونقول هو الإبقاء ثم الإبقاء مستلزم بقاء نوعه ثم إعادة مثله هذا كله لا دليل من الشرع عليه فوجب بطلانه قال الرافعي وإذا جوزنا لهم إعادتها فهل لهم توسيع حيطانها وجهان أحدهما نعم كما لو أعادوها على هيئة أخرى قلت هذا يستغاث إلى الله منه وعندي أنه غلط محض قال وأصحهما المنع لأن الزيادة كنيسة جديدة متصلة بالأولى قلت هذا حق ويجب القطع به ولم يذكر ابن الصباغ مسألة الترميم وذكر مسألة الإعادة وحكى الوجهين فيها من غير تصحيح وعن الماوردي أن الأولى من إطلاق الوجهين في إصلاح ما استهدم من الكنائس