علي بن عبد الكافي السبكي

401

فتاوى السبكي

ما حولها ديرا ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب من كنائسنا وذكر مثل تلك الشروط وفيها ولا يشارك أحد منا مسلما في تجارة إلا أن يلي المسلم أمر التجارة وفيه في رسالة القاضي أبي عمر وحدثنا عيسى بن خالد عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج وأبي اليمان الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش قال حدثنا غير واحد من أهل العلم قال كتب أهل الحيرة إلى عبد الرحمن بن غنم إنك لما قدمت بلادنا فذكر مثله وفيه فكتب بذلك ابن غنم إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر أن أمض لهم ما سألوه وألحق فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم أن لا يشتروا من سبايانا شيئا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده وأنفذ ابن غنم ذلك لهم ولمن أقام من الروم في مدائن المسلمين على هذا الشرط وقد تقدم كلام ابن زبر قوله لا نجدد ما خرب قد تقدم الكلام عليه فلا يظن من لا علم له أن المراد ما خرب قبل الفتح لما قدمنا أن خرب فعل ماض في صلة موصول وقول النحاة إنه إذا كان صلة يصلح للماضي والمستقبل فيعمهما والموصول هو ما يعم البعض والكل فامتنع الترميم والإعادة وفي بعض الروايات خرب وفي بعضها ذهب وهما متقاربان وفي بعضها منها والضمير يحتمل عوده على المفرد وهو الكنيسة فلا يكون نصا في منع الترميم وعلى الجمع وهو الكنائس فيحتمل ذلك وخراب الكنيسة بجملتها لأنها واحدة الكنائس فيكون منعا للإعادة وقد قال صاحب التنبيه ولا يمنعون من إعادة ما استهدم منها فحمله ابن الرفعة على الكنائس لأنه اعتقد أن الترميم لا يمنع منها بلا خلاف لأن الرافعي لم يحك فيه خلافا والشيخ أبو حامد حكى الخلاف في خراب بعضها وخراب كلها فكان الواجب حمل كلام التنبيه على العموم فيهما وكذا كلام الحديث ومن لم يرو منها استغنى عن ذلك والمقصود يحصل بدونه وقد تقدم الكلام على لفظ الكنيسة والباعوث والشعانين أعيادهم فلا يظهرونها واشتراط الضيافة ولا تزال عليهم لئلا تنقطع المبرة عن المسلمين وقد يمنعون من مبايعتهم لعداوتهم في الدين ومنعهم من تعليم أولادهم القرآن لأن الكافر في حكم الجنب ولأنهم قد يستخفون