علي بن عبد الكافي السبكي
393
فتاوى السبكي
بعد أن يستحكم مرة خمرا وإن آلت إلى الخل وقول أبي الدرداء في المرى تحته الشمس والملح والحيتان فالمرى شيء يتخذه أهل الشام من أهل الكتاب من عصير العنب فيبتاعه المسلمون مرا لا يدرون كيف كان وهذا كقول عمر ولا بأس على امرئ أصاب خلا من أهل الكتاب أن يبتاعه ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها ألا تراه إنما رخص لأهل الكتاب دون أهل الإسلام كذا فعل عمر بن عبد العزيز حين ألقى في خمر أهل السواد ماء أما فعله بخمر أهل الذمة ولا يجوز في خمر المسلمين من هذا شيء انتهى ما أردت نقله من كلام أبي عبيد ولم يزل الإشكال في تخليلنا خمر الذمي مع أنه لا يرخص له في تخليلها وكان المقصود ذكر أثر ابن عباس والذي اقتضاه أنه لا شيء يبقى من الكنائس إلا بعهد حيث يجوز العهد كما قدمناه وأما قول أبي عبيد في بلاد فتحت عنوة فرأى الإمام ردها إلى أهلها وإقرارها في أيديهم على دينهم وذمتهم كفعل عمر في السواد وهذا مذهب لا هو يقول به ولا أحد من الجمهور وإنما يحكى عن أبي حنيفة والصحيح المشهور في سواد العراق أنه فتح عنوة ثم بعد ذلك قال ابن شريح هو الآن ملك رجع إلى أهله بالشراء وعن أبي حنيفة أنه رد عليهم كما يقتضيه قول أبي عبيد والصحيح عنه وعن غيره أنه وقف حقيقي يمتنع بيعه وعلى هذا هل كان بإنشاء وقف من عمر بعد استرضائه الغانمين أو أن الأمر في ذلك للإمام من غير رضا الغانمين فالشافعي يقول بالأول ويستدل بقول جرير أن عمر رضي الله عنه عوضه من حقه نيفا وثمانين دينارا وعوض امرأة معه يقال لها أم كرز حتى تركت حقها وقال جماعة غير الشافعي منهم أبو عبيد لم يكن ذلك وإنما عمر كان نقل جريرا وقومه قبل خروجه إلى العراق قال له هل لك في الكوفة وأنفلك الثلث بعد الخمس قال نعم فبعثه قال أبو عبيد فنرى أن عمر إنما خص جريرا وقومه بالنفل المتقدم دون الناس لأنهم أحرزوه وملكوه بالنفل وإنما الإمام مخير في كل بلدة فتحت عنوة في أرضها إن شاء قسمها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بين من شهد الوقعة بعد الخمس كما بين في بابه في قوله تعالى واعلموا أنما