علي بن عبد الكافي السبكي
384
فتاوى السبكي
كان يحتمل أن يكون ذلك لتمادي الأوقات وإهمال النظر في ذلك واختلاط من كان محتاجا إليه بمن لا حاجة إليه وغير ذلك من الأسباب وكلام ابن جرير أول ما يسمع يستنكر وإذا نظر فيه لم نجد عنه مدفع شرعي ويمكن العمل به في بعض الأوقات فيما يحدث ومنعه من تملك دار في بلاد الإسلام غريب مع اقتصار البحث له وهذا طريق إلى نقص كثير من أملاكهم وينبغي أن يجيء في صحة شرائه خلاف كنظيره في شراء العبد المسلم ومما يوقف عن قبول ما قاله ابن جرير أن اليهود الموادعين كانوا بالمدينة من غير ضرورة إليهم ولم يخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم في الأول مدة طويلة اللهم إلا أن يقال ما كان ذلك الحكم شرع في ذلك الوقت ولو قال إن ذلك جائز لا واجب أو أن وجوبه بحسب ما يراه الإمام من إجلائهم وإبقائهم كان جيدا وكنا نحمل ما نشاهده من إبقائهم على أنه ما رأى الماضون المصلحة في إجلائهم والذي يشهد الخاطر أن سببه إهمال الملوك ذلك وعدم نظرهم وليسوا أهل قدوة وأعمال اليهود والنصارى وهممهم في الدنيا والاستيلاء بغير حق والعلماء والصالحون مشغولون بعلمهم وعبادتهم عن مقابلة ذلك وتضييع زمانهم فيه مع صعوبته كما نحن نشاهد ولقد كان البكري شاهد من علوهم واستيلائهم ما أوجب تأثر قلبه وانفعاله لقبول كلام ابن جرير ومما يدل على تمكنهم من الإقامة في الأمصار إذا كان إليهم حاجة أن عمر بن الخطاب كان له غلام نصراني اسمه أشق كان يقول له أسلم حتى أستعملك فإني لا أستعمل على عمل المسلمين إلا مسلما فيأبى فأعتقه عند موته وأبو لؤلؤة كان مجوسيا لكن ما جاء منه خير وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى العبدي مهما تنصح فلن نعزلك عن عملك ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية وكان المنذر كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وتصديقه وإني قرأت كتابك على أهل هجر فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه ومنهم من كرهه وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إلي في ذلك أمرك فانظر ما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إليه ولم يقل له أخرجهم من بلادك ومن جملة المصالح تألفهم رجاء إسلامهم لكن بشرط أن