علي بن عبد الكافي السبكي
364
فتاوى السبكي
عظيم والقطع فيه بمثل هذه الأحاديث ضعيف في العلم والنظر مع أنه قد عارضها وهو أقوى منها وقال الحليمي ليس هذا الحديث بثابت وهو مخالف لأصول المسلمين لأن الآخرة ليست بدار امتحان فإن المعرفة بالله تعالى فيها تكون ضرورة ولا محنة مع الضرورة وسائر الطاعات تبع للمعرفة فإذا وقع الامتحان بالمعرفة وقع بما وراءها وإذا سقط الامتحان بها لم تثبت فيما وراءها ولأن دلائل الشرع استقرت على أن التخليد في النار لا يكون إلا على الشرك وامتناع الصغار في الآخرة من دخول النار المؤججة ليس بشرك وهذا الذي قاله الحليمي هو الظاهر لكنا لا نقطع به فليس يظهر دليل عقلي ولا سمعي على استحالة ذلك هذه المذاهب الأربعة هي التي أعرفها في هذه المسألة وأما القول بأنهم في الأعراف فلا أعرفه ولا أعرف حديثا ورد به ولا قاله أحد من العلماء فيما علمت وذكر المفسرون أقوالا في قوله تعالى وعلى الأعراف رجال قال مجاهد صالحون علماء فقهاء وقال أيضا هم رجال استوت سيئاتهم وحسناتهم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم آخر من يفصل بينهم من العباد إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وقال أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلكم سيئاتكم الجنة فأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم وقال عبد الله بن الحارث فيغتسلون من نهر الحياة اغتسالة فتبدو في نحورهم شامة بيضاء ثم يغتسلون فيه فيزدادون بياضا ثم يقال لهم تمنوا ما شئتم فيتمنون ما شاءوا فيقال لهم لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفه فهم مساكين أهل الجنة وقال ابن عباس أصحاب الأعراف أهل ذنوب كثيرة وكان جماع أمرهم إلى الله تعالى خاتمة إنما تكلمت في هذه المسألة جوابا وهي مما لا أحب الكلام فيه لأنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو متقاربا كلمة تشبه هاتين حتى يتكلموا في الأطفال والقدر قال يحيى بن آدم فذكرته لابن المبارك فقال فيسكت الإنسان على الجهل قلت فيؤمر بالكلام فسكت وعن ابن عون قال كنت عند القاسم بن محمد إذ جاء رجل