علي بن عبد الكافي السبكي

362

فتاوى السبكي

مؤمنا مسلما على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم واحتجوا بحديث إن الله خلق آدم على صورته وبنيه حنفاء مسلمين الحديث بطوله فالطفل على الميثاق الأول وله ميثاق ثان وهو قبول الفرائض بعد وجوده وأهلية التكليف فمتى مات قبل ذلك مات على الميثاق الأول فدخل الجنة ولا نعتقد أن أصحاب هذا القول يقولون إنه يولد معتقد الإسلام هذا لا يقوله عاقل وإنما أرادوا أن يجري عليهم حكم الإسلام على من أسلم حقيقة ثم نام أو مات الذي أقر به في الميثاق الأول كما يجري حكم الإسلام غير أن بينهما فرقا وهو أن البالغ جميع أحكام الإسلام جارية عليه والصبي يجري عليه من أحكام أبويه كثير ولا يجري عليه شيء من حكم الإسلام إذا كان بين كافرين نعم قال أحمد إذا مات أبوه وهو حمل ثم ولد يكون مسلما وإن كان ابن كافرين ويرد عليه قوله في الحديث حتى يعرب عنه لسانه وقال محمد بن الحسن هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل أن تنزل الفرائض وقبل الأمر بالجهاد وهذا القول من محمد بن الحسن مردود فإن الحديث من رواية أبي هريرة وأبو هريرة أسلم بعد فرض الجهاد بمدة وبعد نزول الفرائض وقد ورد حديث صحيح يبين أنه بعد الجهاد وهذا ما يتعلق بمعنى الحديث وأما المختار في أطفال المشركين وهو يتعلق بمعنى الحديث أيضا فاعلم أن للعلماء في أطفال المشركين أربعة أقوال ( أحدها ) وهو يرجى من فضل الله تعالى أنهم في الجنة لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولا تزر وازرة وزر أخرى ولما روى البخاري عن سمرة رضي الله عنه في حديث طويل رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وفيها والشيخ الذي في أصل الشجرة إبراهيم والصبيان حوله أولاد الناس وبهذا احتج النووي وقال الصحيح الذي عليه المحققون أنهم من أهل الجنة وكذا قال غير النووي أيضا ووردت أحاديث أخرى مصرحة بأنهم في الجنة لكن في أسانيدها ضعف وفي حديث البخاري كفاية مع ظاهر القرآن وفي حديث آخر أولاد المشركين خدم أهل الجنة القول الثاني أنهم في النار تبعا لآبائهم كما تبع أولاد المؤمنين آباءهم في الجنة ونسب النووي هذا القول إلى الأكثرين وفي هذه النسبة