علي بن عبد الكافي السبكي
359
فتاوى السبكي
في ثلاثين ونصف وما زاد على ذلك فقد يكون كذلك وقد لا يكون كما ذكرناه في بنت مخاض وحقة ومما ينبه عليه في ذلك أنه لو ملك ثلاثين من الإبل فواجبه على قياس المذكور بنتا مخاض بغير زيادة لأن العشرة الأجزاء الزائدة لو أخذناها لوقعنا في التشقيص وهو خلاف ما عليه التفريع وقد يقول قائل لم لا نأخذ عن الخمس الزائدة شاتين لأن التفريع على أن الوقص في حق الكافر ليس بعفو والتشقيص محذور وكأنه ملك خمسا من الإبل منفردة لزمه شاتان فكذلك هنا وتضم الشاتان إلى بنتي المخاض وطريق الخلاص عن هذا السؤال أن الشارع إنما جعل الغنم في زكاة الإبل فيما دون خمس وعشرين لقوله صلى الله عليه وسلم فيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس شاة ثم ذكر في الخمس والعشرين وإنما المأخوذ من الإبل يبسط على الجميع سواء كان وقصا أو غيره ولو ملك ستا وتسعين من الإبل فواجبها أربع حقاق ولا نقول إن الخمسة تجب فيها الغنم لما ذكرناه ولا غيره لأجل التشقيص هذا ما يتعلق بكلام الإمام وأما الرافعي رحمه الله فقوله لم ينتفع ما حكاه إما لخلل في النسخة الحاضرة وإما لغيره والله أعلم غير أن الرافعي أعلى كعبا وأعظم قدرا وفي كلام الرافعي شيء آخر وهو أنه صدر كلامه بالخلاف في إنه هل يؤخذ من بعض النصاب قسطه من واجب تمام النصاب كشاة من عشرين شاة فيه قولان أحدهما نعم ويروى عن البويطي وأصحهما المنع والنقل الذي قاله صحيح لكن القول بالأخذ مما دون النصاب بعيد لا سيما مع ما قررناه من أن المضعف الواجب لا المال والأخذ مما دون النصاب لا وجه له إلا بتقدير تضعيف المال فالقول به مضاد لما بني عليه الباب فإن صح ذلك عن الشافعي فيشمله شيء ينبه عليه في هذا وفيما تقدم وهو أن المأخوذ إنما هو جزية والأمر فيها راجع إلى ما تحصل المشارطة عليه بين الإمام والذمي فإذا اشترط تقدير تضعيف المال لم يمتنع ولا بد في ذلك كله من العلم بين المتشارطين بذلك ليصح العقد فاختلاف الأصحاب حينئذ في القدر المأخوذ في بعض المسائل قد تطرق جهالة مقتضية فساد العقد فيحمل على أن مراد الأصحاب تعريف الواجب ليقع العلم به