علي بن عبد الكافي السبكي
337
فتاوى السبكي
وإلا فلا يكفي القاضي لاستيفاء الحد ومن جملة الشروط بمحل الاتفاق أنه يأخذه دفعة واحدة ومن الشروط أن لا يكون عبدا آبقا قال مالك عن زريق بن حكيم أنه أخبره أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق مالا فأشكل علي أمره فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن ذلك وهو الوالي يومئذ وأخبرته أني كنت أسمع أن العبد إذا سرق وهو آبق لم تقطع يده فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز بعض كتابي يقول إنك كتبت إلي أنك كنت تسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم تقطع يده وأن الله تعالى يقول في كتابه والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فإن بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا فلتقطع يده وقال مالك وذلك الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق وداود وجمهور أهل العلم بالأخبار وإنما وقع الاختلاف في ذلك قديما ثم انعقد الإجماع بعد ذلك وقد روى الزهري أن عثمان ومروان وعمر بن عبد العزيز كانوا لا يقطعون الآبق إذا سرق وقالت عائشة ليس عليه قطع وقال سفيان يقطع ليس معصية الله في اباقته تخرجه من القطع قال ذلك أبو علي الحسين بن عتيق بن الحسين وسيف في شرح الموطأ المختار من التمهيد والاستذكار مالك عن نافع أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق فأرسل به عبد الله إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى سعيد أن تقطع يده وقال لا تقطع يد الآبق إذا سرق فقال له ابن عمر في أي كتاب وجدت هذا ثم أمر به ابن عمر فقطعت يده وقال أبو عمر فيه أن السيد لا يقطع يد عبده في السرقة وإن اختلف عن مالك في حد الزنا فلم يختلف عنه في حد السرقة لأن قطع السراق إلى السلطان فلما لم ير ابن عمر الحد يقام على يد السلطان ورآه حدا معطلا قام لله به انتهى . * ( باب التعزير ) * * ( مسألة ) * التعزير في المسجد وإقامة الحدود هل يكره ذلك أو يباح مع بيان دليله الحمد لله جمهور العلماء على كراهة ذلك أو تحريمه قال الشافعي أحب أن