علي بن عبد الكافي السبكي

325

فتاوى السبكي

من البئر خشية إثارة شر على الناس والآثار عن الصحابة مختلفة فعن عمر رضي الله عنه اقتلوا كل ساحر وساحرة وعن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قتلت جارية لها سحرتها وعن عائشة رضي الله عنها أنها باعت جارية لها سحرتها وجعلت ثمنها في الرقاب وحمل الشافعي ما روي عن عمر وحفصة على السحر الذي فيه كفر وما يقال عن عائشة على السحر الذي ليس فيه كفر توفيقا بين الآثار واعتمد في ذلك حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله والحديث الذي قدمناه يصلح أن يكون أيضا عمدة له ومن المعلوم أن الصحابة إذا اختلفوا وجب اتباع أشبههم قولا بالكتاب والسنة وكفر القتل عمن لم يصدر منه كفر ولا قتل ولا زنا أشبه بالكتاب والسنة وقد سئل الزهري شيخ مالك رضي الله عنهما أعلى من سحر من أهل العهد قتل قال قد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه وكان من أهل الكتاب هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة وملخصه أن الساحر إن تكلم بما هو كفر أو اعتقده قتل إجماعا فإن تاب قبلت توبته عند الشافعي وسقط القتل عنه وقال مالك لا يسقط وحكمه عندهما حكم الزنديق وإن قتل بسحره قتل وإن لم يكن شيء من ذلك فعند الشافعي لا يقتل بل يعزر وعند مالك يقتل والأولى مذهب الشافعي لعدم قيام الدليل على خلافه وليس في الآثار عن الصحابة تصريح وعلى تقدير تصريح عائشة رضي الله عنها مخالفة دفعا بثلاثتهم بتتبع الدليل وممن أطلق عنه القول بقتل الساحر عمر بن الخطاب وابنته حفصة وعثمان بن عفان وجندب وقيس بن سعد والله أعلم كتبه في ليلة الأربعاء ثالث ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبعمائة . * ( مسألة ) * رجل نسب إليه أنه صدر منه ما يقتضي الكفر وهو رجل مسلم على خير وطلب من المتكلم فيه بينة فلم يأت بها وقصد المدعى عليه المذكور أن الحاكم يحكم بعصمة دمه خشية من أن تقوم بينة زور عند حاكم مالكي فلا تقبل