علي بن عبد الكافي السبكي
316
فتاوى السبكي
وجداد النخل منه ولا سيما مع قربه كما أشار الشافعي إليه والحديث نص فيه ولا فرق في هذا بين أن يقول المطلقة المبتوتة لها السكنى كما هو مذهب الجمهور حملا للآية الكريمة في قوله لا تخرجوهن على جميع المطلقات أو يقول لها كما هو إحدى الروايتين عن أحمد حملا للآية على الرجعيات لحديث فاطمة بنت قيس في روايتها في المبتوتة أنها لا سكنى لها ويرده قوله تعالى أسكنوهن بعد قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن واتفقوا على وجوب النفقة لأولات الأحمال وإن كانت مبتوتة والظاهر أن الأول مثله وأن الآيات كلها في المطلقات كلهن ولهذا رد عمر بن الخطاب رضي الله عنه خبر فاطمة بنت قيس والتمسك بقوله تعالى لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وبقوله فإذا بلغن أجلهن على أن صدرها خاص بالرجعيات ممنوع ويكفي عود الآيتين إلى بعض ما تقدم وهن الرجعيات لاشتمال المطلقات اللواتي في صدر الآية عليهن أو يكون المراد تجديد العقد والصحيح في حديث فاطمة بنت قيس ليس لك عليه نفقة وأما قولها ولا سكنى فهو محل توقف وقال ابن حزم إن السنة مع فاطمة لا مع عمر وهذا القول من ابن حزم مردود وعمر أفهم منه لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ألف ألف مثله وقصة فاطمة معروفة وكانت فيها بذاءة وبينها وبين أهلها شر فلذلك أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج ولذلك لم يقل لها اعتدي حيث شئت وإنما عين لها منزلا وهي كتمت السبب الذي اقتضى لها الانتقال وهو الشر وإنما صرحنا به لئلا يتخيل أنها ريبة ومعاذ الله فهي امرأة صالحة وإنما كان بينهم شر وكان سعيد بن المسيب ينكر عليها كتمانها السبب وهو الذي كان عمر وعائشة وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم يشيرون إليه ويعرفونه في بلدهم وحضورهم قبل أن يخلق ابن حزم ببلاد المغرب بنحو أربعمائة سنة وكان الذي طلق فاطمة بنت قيس غائبا ولولي الغائب ما له من إخراجها بالعذر قال الشافعي في الأم والسلطان ولي الغائب فيفرض لها منزلا فيحصنها فيه يعني فأمر النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بالاعتداد عند ابن أم مكتوم من هذا القبيل لأجل استطالتها