علي بن عبد الكافي السبكي

311

فتاوى السبكي

به شيء والثاني أنه يلزمه به كفارة قلت أما الأول فالجواب عنه أن الطلاق إسقاط حق لا يشترط فيه قصد القربة وفي اللجاج لم يوجد هذا الشرط ولم يأذن الشرع فيه وليس للعبد إيجاب ولا تحريم إلا بإذن الله وأيضا فإن الدليل قد قام على ما قلناه وهو على وفق الأصل فإن دل دليل على خروج اللجاج عنه بقي ما عداه على الأصل وأما أن نجعل اللجاج المختلف فيه الخارج عن الأصل أصلا ونلحق به الجاري على وفق الأصل فغير سديد وأما الثاني فإن القول بعدم الوقوع ما قاله أحد من الصحابة ولا من التابعين إلا أن طاوسا نقل عنه لفظ محتمل لذلك أولناه ولا ممن بعدهم إلا الشيعة ومن وافقهم ممن لا يعتد بخلافه وأما القول بالكفارة في ذلك فلم يثبت عن أحد من المسلمين قبل ابن تيمية وإن كان مقتضى كلام ابن حزم في مراتب الإجماع نقل ذلك إلا أن ذلك مع إبهامه وعدم تعيين قائله ليس فيه أنه في مسألة التعليق فيجوز أن يحمل على غيرها من صور الحلف والله أعلم انتهى كتبه مصنفه علي السبكي في ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من المحرم سنة خمس وعشرين وسبعمائة . * ( مسألة ) * قال لزوجته الطلاق يلزمني ثلاثا ما بقي بيني وبينك معاملة ينبغي أن يقال إن نوى معاملة خاصة كمداينة أو غيرها فيصح ويحمل عليها وتكون يمينه منعقدة عليها والزوجية بينهما مستمرة لا تؤثر فيها اليمين المذكورة وإن أطلق ولم ينو شيئا فالزوجية من جملة المعاملات فإن أبانها على الفور بما دون الثلاث انحلت يمينه وله ردها بنكاح جديد وإلا فيقع الطلاق الثلاث لبقاء المعاملة بدوام الزوجية بينهما ولو لحظة ولو نوى معاشرة خاصة أو نحوها حمل عليه كالمداينة وكانت اليمين منعقدة عليها مع بقاء الزوجية والله أعلم كتبه علي السبكي ليلة الخميس ثالث عشر ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة . * ( مسألة ) * قال لزوجته الطلاق يلزمني ما بقيتي تكوني لي بامرأة . * ( الجواب ) * تطلق بذلك الطلاق الذي حلف إن كان ثلاثا فثلاث وإن كان واحدة فواحدة والله أعلم انتهى .