علي بن عبد الكافي السبكي

302

فتاوى السبكي

أصلا فيجب أن يكون المراد وإن طلقتك فأنت طالق قبله قبلية متسعة ابتداؤها من حين التعليق أما إذا قال بأدنى زمان أو إن طلقتك في الزمان الفلاني فأنت طالق قبله ثلاثا ففي كل هذه الصيغ لنا طريق إذا طلقها يقع قبله الطلاق الثلاث ولا دور ولا إشكال وذلك بأن يقول إذا طلقتك فلم يقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ولا يلزم من ذلك محذور لأن ذلك الطلاق الذي حكمنا بوقوعه لا يلزم من وقوعه عدم شرطه لأن شرطه عدم الوقوع بعده بخلاف ما لو حكمنا بوقوعه لأجل وقوع الطلاق بعده فإنه حينئذ يلزم من وقوع عدم وقوع شرطه المقتضى لعدم وقوعه وإنما جاز ذلك من اتحاد الزمان وتأخره عن زمان التعليق متراخيا عنه فلو لم يكن كذلك بأن جعلنا القبلية متسعة إما بالتنصيص وإما بالحمل على ذلك يلزم من وقوع الطلاق في أي زمن فرض متراخيا وقوع طلاق قبله بمقتضى اليمين الأولى ويلزم من وقوعه قبله عدم وقوعه فيدور وهكذا حتى يستند إلى الزمان الذي عقب بزمان التعليق الأول والفرض أن التعليق الثاني بعد الأول فلا يمكن وقوع الطلاق بعد التعليق الثاني أصلا ولا معه نعم لو فرض أنه قال أولا إن طلقتك فلم يقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثم قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال لها أنت طالق فنقول إنه يحكم بوقوع الطلاق بمقتضى اليمين الأولى مع التعليق الثاني قبل انعقاده إذ لا مانع من وقوع الطلاق حينئذ وإن اليمين الدائرة المانعة منه إلى الآن ما انعقدت فافهم ذلك فلم أر أحدا تنبه له وإن كان تنبه لبعضه تنبيه آخر قدمنا أن الصفة ليس من شرطها أن تكون مملوكة والطلاق المعلق من شرطه أن يكون مملوكا أعني عموم المملوك الصادق عليه فإذا قال إن دخلت فأنت طالق ثلاثا ثم خالعها ثم تزوجها ثم دخلت قال الأصحاب يتخلص على الأصح وأخذوه من أنه يصير تعليقا قبل الملك وفيه نظر لأنها تعود بما بقي من عدد الطلاق فالطلاق لو قيل بوقوعه هو المملوك الذي كان النكاح الأول فليس تعليقا قبل الملك فالقول بعدم عود الصيغة فيه نظر لأن التعليق والصفة كلاهما حال الملك وإنما تخللت حالة بينهما فلينظر إلى أنها هل تمنع الوقوع أو لا والله