علي بن عبد الكافي السبكي
295
فتاوى السبكي
وابتدأ الدور من الخامس وتأتي نوبة الواهبة في الثامن كما كانت قبل ذلك وإن لم يقسمه بينهن بل جعله ابتداء فقد جاز بحصول التسوية وتأتي نوبة الواهبة في السابع وقد يقال إن الواهبة إن طلبت ذلك تعين تعجيلا لحقها فإن لها الرجوع في أصل الهبة إلى هذا النوع أولى وإن لم تطلب فيجب عليه الطريق الأول توفية لحقوق الثلاث وتتأخر نوبة الواهبة إلى الثمانية وحينئذ لا يكون تخييرا بل يتعين عليه كل واحدة من الطريقين على البدل كما بينا ولم أر في ذلك نقلا انتهى . * ( باب الخلع ) * قال الشيخ الإمام رحمه الله اختياري في لفظ الخلع القول الثالث الذي ذكره الشيخ في التنبيه أنه ليس بشيء إذا لم يقترن به نية فلا يحصل به فرقة لا بطريق الفسخ ولا بطريق الطلاق ومعنى كونه ليس بشيء أنه كناية فإن نوى به الطلاق كان طلاقا وإلا فلا وهذا القول اخترته في سنة تسع وعشرين أو سنة ثلاثين وسبعمائة وأنا إذ ذاك في القاهرة لعدم إيضاح الدليل عندي على أنه طلاق أو فسخ وإن كانا هما القولان المشهوران عن أكثر العلماء ولكنه لم يتضح لي دليل واحد منهما والقول الثالث المذكور غريب ضعيف عند الأكثرين ولكنه عندي قوي لعدم قيام الدليل على خلافه والأصل بقاء العصمة ثم وقعت لي هذه المسألة وأنا حاكم بدمشق في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة رجل وامرأته تخالعا من غير نية ولا لفظ طلاق على عوض فذكرت ما كنت اخترته من القول المذكور ولا فرق عندي في ذلك بين أن يجري لفظ الخلع مقترنا بذكر العوض وأن يجري مجردا كلاهما سواء في أنه لا يقع به فرقة إلا إذا نوى الطلاق وكذا أقول إذا نوى به الفسخ لا يقع به شيء لأنه لم يقم عندي دليل على جواز فسخ النكاح بالتراضي كالبيع وإنما يفسخ النكاح بالأمور المقتضية لفسخه للضرورة لأنه عقد مبني على الدوام بخلاف البيع ولكني مع ذلك لما وقعت هذه المسألة لم ينشرح صدري لأن أحكم ببقاء العصمة بين هذين المتخالعين لمخالفة جمهور العلماء ولا شك أن الاختيارات الفقهية منها ما يقوى قوة شديدة تنشرح النفس