علي بن عبد الكافي السبكي
290
فتاوى السبكي
عقد كنظيره من المبيع على ما سبق والقول بتقديره بغيره مبنيا على ضمان اليد لأنه بالتلف لا ينفسخ فينتقل إلى بدله لكن هذا لو كان صحيحا لوجب ذلك واتفقوا على أنه لا يجب وإنما يجب من مهر المثل وذلك التقدير معيار فقط وأما كونهم لم يذكروا العصير هنا فيحتمل أن يجري الخلاف كما قاله الرافعي ويسوى بين البابين ويحتمل أن يقال لما صح إصداق الخمر بعينها في الشرك وملكتها المرأة ثم خرجت عينها عن الاعتبار رجعنا إلى الخل لثبوت حالة الخمر قبلها بخلاف تفريق الصفقة لم يتعلق الملك بعينها فاعتبرنا ما قبلها على وجه والأقرب التسوية كما قال الرافعي ولعل القائل بالعصير هناك لم يوجد له كلام هنا والقائل بالخمر هنا لم يوجد له كلام هناك ولو تكلم كل منهما في المسألتين لطرد الحكمين فإن هذه تفاريع ضعيفة على وجه ضعيف وهو اعتبار البدل فلم يتفق الكلام فيها من جميع الأصحاب فلا تناقض وسواء قلنا بالقيمة عند أهله أو بالبدل فالكلام كما تقدم في تفريق الصفقة من جهة الشارع وأما الصداق فعلى قول قديم ضعيف يجب في إصداق الخمر والخنزير قيمته وعلى هذا قال الغزالي في البسيط أجمعوا على أنه لا تقدر قيمته عند من له قيمة فإن ذلك معتبر الشرع وقال الإمام وتعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة كما صار إليه بعض الأصحاب في أنكحة أهل الذمة وقال الرافعي إنه لا يبعد مجيئه بل ينبغي أن يترجح على ما سبق في نكاح المشركات وتفريق الصفقة قلت وهذا التخريج على ما قاله الإمام والغزالي فيه بعد ووجه الفرق أن المعتبر هنا يجب بعينه وإيجاب قيمة الخمر والخنزير لا عهد بها والقيمة في تفريق الصفقة ونكاح المشركات معتبر معيارا فقط فسهل احتمالها لأن المقابلة والتوزيع في الحقيقة من المتعاقدين والشرع أبطل منها ما أبطل وصحح ما صحح من غير أن يحكم بإيراد العقد الشرعي على فاسد ولا على قيمته وقد شاء ذلك في تفريق الصفقة وأما نكاح المشركات فيحتمل أن يجيء فيه ما قلناه في تفريق الصفقة أيضا بالنسبة إلى ما تجدد من حكم الإسلام ويحتمل أن يقال إن الإصداق وقع صحيحا فيهما وأن يقع بالإسلام في بعضه فيعود مقابله من البضع فيستحق قسطه من المهر كما أشرنا إليه من قبل وعلى كل حال لم