علي بن عبد الكافي السبكي
277
فتاوى السبكي
ولكنا أطلنا فيه لئلا يقول جاهل إنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل لهن النفقة فينبغي لنا أن نقتصر على ذلك ثم إنا نقول إنه يجب لهن النفقة والكسوة وسائر ما يحتجن إليه وكل ذلك يدخل في اسم النفقة ولهن أن يدخرن كفايتهن سنة وإذا ثبت الحديث الآخر الذي فيه مؤنة نسائي فيحمل على أن اللفظين ثابتان وأنه صلى الله عليه وسلم تكلم بهما مرتين فمرة ذكر المؤنة ليعرفنا أن الواجب لهن ذلك ومرة ذكر النفقة لينبههن على الزهادة والاقتصاد وهكذا ينبغي لمن أنعم الله عليه وأوسع عليه في الرزق أن يفهم عن الله تعالى فلا يدخره ويكنزه بل ينفق منه على نفسه قدر الضرورة ويصرف الباقي في وجوه الخير فيكون زاهدا وإن كانت الدنيا في يده وفقير أو كان غنيا وصابرا شاكرا والله الموفق ويحتمل أيضا أنه إنما اختير لفظ النفقة في النساء لأنها نفقة الزوجية لأنهن يمنعن التزوج بعده فجعلت نفقة الزوجية بعده باقية عليهن إلى حين موتهن ولا شك أنه قد عهد في حال الزوجية اسم النفقة دون اسم المؤنة ومن هذا المعنى قال بعض العلماء إن استحقاقهن للسكنى كاستحقاق المعتدة لأن جميع العمر في حقهن بمثابة زمان العدة في حق غيرهن لحرمة تزوجهن وإن اختلف سبب الحرمة ففي حق غيرهن براءة الرحم وفي حقهن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمهن لأنهن أمهات المؤمنين . * ( كتاب النكاح ) * * ( مسألة من الفيوم في سنة ثمان وثلاثين ) * محجور عليه بالسفه تزوج امرأة بإذن وليه وسمى لها مهرا حالا ومؤجلا ولم يقدر إلا على بعض الحال فأبت أن تسلم نفسها إلا أن تقبض الحال كله وهو مضرور إلى النكاح ويخاف العنت ووجد امرأة هل يجوز له أن يتزوجها مع بقاء الأولى في عصمته . * ( الجواب ) * إذا ظهر للولي حاجته ولم يكن له قدرة على أداء الحال ولم ترض بتسليم نفسها بدونه وكان فراقها يترتب عليه مفسدة به ولا يتوقع المطاوعة ولا القدرة قبل اشتداد الحاجة إلى الوطء جاز له أن يزوجه من تندفع بها حاجته فإن الأصحاب اختلفوا هل يزوج السفيه بالمصلحة أو بالحاجة فإن قلنا بالمصلحة فلا