علي بن عبد الكافي السبكي

274

فتاوى السبكي

بينهما وإنما عمر رضي الله عنه كثرت الفتوح والأموال في زمانه وهو رضي الله عنه يسد خلل المحتاجين عنهم وبعد كفاية المحتاجين لو حصلت التسوية في الزائد بين الفاضل والمفضول كان الصرف إلى المفضول ما زاد من كفايته بغير استحقاق وحرمان الفاضل شيئا بغير حاجة غيره إليه يحسن لحقه فاقتضت الحالة التفضيل وفي زمان أبي بكر رضي الله عنه لم تكن فتوح وكانت الأرزاق قليلة فلو أعطى الفاضل ما يستحقه لبقي المفضول المحتاج جائعا وكفايته واجبة ففعل كل منهما في زمانه ما اقتضاه حاله وزمانه وكل منهما يرى أن الدنيا بلاغ وأن الفضائل تحال أجزاؤها على الآخرة التي هي خير وأبقى ورتبت على هذا البحث أنه ينبغي للناظر في المصالح النظر في ذلك فإذا كان زمان شديد على الناس يقدم سد الخلات على كل شيء مهما أمكنه وبعدها ينظر في الفضائل لئلا يضيع المحتاجون وهذا في الأحوال العامة أما التي هي مشروطة بوصف فلا بد من حصول ذلك الوصف وقد يكون لذلك الوصف مراتب أدنى وأعلى فتقتضي الحاجة الاكتفاء بالأدنى وعند عدم الحاجة لا يكتفي بالأدنى ويطلب الأعلى ووقتنا هذا وقت صعب على الناس فأنا أميل فيه إلى سد الخلات ما أمكن انتهى قوله صلى الله عليه وسلم لا تقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة فيه مسائل ( الأولى ) لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث فقوله ورثتي إما أن يقال ورثتي بالقوة لو كنت ممن أورث وإما أن يقال لا يلزم من الورثة أن يرثوا حتى يجدوا ما يرثونه وجميع ماله صلى الله عليه وسلم انتقل عنه بعد موته لقوله ما تركناه فهو صدقة فيكون ورثته بمنزلة ورثة غيره الذين لم يجدوا ما يرثونه وإما أن يقال إنهم إنما سلبوا الورثة بهذا الحديث بتمامه فسماهم ورثة باعتبارهم حينئذ ثم سلب عنهم الإرث بتمام الحديث لأن الكلام إنما يثبت حكمه بتمامه وإما أن يقال إن الثالثة المحصلة لا يقتضى وجود موضوعها فلا تقتضي الصيغة المذكورة وجود ورثة وإن صح هذا فيؤخذ منه أنه لا فرق بين المنكر والمضاف وفيه نظر لأنك إذا قلت لا يقوم ابن زيد يفهم منه أن زيدا له ابن وصدق هذا الكلام بكون زيد لا ابن له لا يفهمه أهل العرف إلا أن