علي بن عبد الكافي السبكي
269
فتاوى السبكي
أحد من الأصحاب الثاني والثالث وهما قول النخعي والعكلي فليسا معدودين من مذهب الشافعي وأطلق المتقدمون من أصحابنا الأوجه الثلاثة والأربعة هكذا من تعويض لأن يكون المودع مات فجأة وقتل بغتة أو مات عن مرض بوصية أو غير وصية لم يتعرضوا لشيء من ذلك بنفي ولا إثبات وظاهره جريان الخلاف في جميع هذه الأحوال وسببه ما أشرنا إليه في التعليل وهو جار في الأحوال والمرجح عند الجمهور منه الضمان والمختار عندي ما ذكرته من التفصيل وحيث قلنا بالضمان هنا فهو ضمان الفقدان لا ضمان العدوان فقد ينضم إليه سبب عدواني يقتضي الضمان فحيث قلنا في هذه الأوجه يضمن أو لا يضمن فليس مرادنا إلا من جهة الفقه وقد يجتمع سبب الضمانين وقد يرتفعان وقد يوجد أحدهما بدون الآخر وهذه المسألة على هذه الصورة لم يتعرض لها الرافعي والغزالي والمتولي والبغوي والشيخ أبو إسحاق في المهذب تعرض للمسألة المتقدمة وذكر الخلاف بين أبي إسحاق وظاهر النص ولكنه فرضه فيما إذا أوصى ووصف الوديعة فلم توجد وصاحب البيان تبعه في التصوير وزاد وجها ثالثا وهو القول بعدم الضمان وصححه ولم يذكر النص وذكر وجه أبي إسحاق على زعمه المفصل بين أن يوجد في التركة جنسها أو لا ووجه المروذي فإن أراد ما أراده الأولون من الضمان بسبب فقدها من التركة فهو في حكاية عدم الضمان موافق للماوردي وهو في تصحيحه مخالف للجمهور وإن أراد الضمان بسبب الوصية فهو فرضه فيما إذا أوصى ووصف فكيف تأتي الثلاثة أوجه والرافعي والبغوي والمتولي والإمام ذكروا المسألة في الوصية وتركها وذكروا الخلاف بين أبي إسحاق وغيره وكلامهم يقتضي أن التضمين سبب ترك الإيصاء والمعروف من الخلاف بين أبي إسحاق والأصحاب إنما هو بسبب الفقد فكأنهم جمعوا المسألتين والصواب التمييز بينهما وذكروا الخلاف بين أبي إسحاق وغيره فيما إذا ذكر جنس الوديعة ولم يصفها فلم توجد في تركته قال الجمهور يضمن خلافا لأبي إسحاق فإن كان الرافعي يثبت هذا الخلاف إذا وصفها أيضا ولم توجد ويقول إنه لا فرق بين أن يوصي في الصحة أو في المرض فهو مقتضى نص الشافعي الذي حكيناه من غير فرق