علي بن عبد الكافي السبكي
260
فتاوى السبكي
عن الأول بل وصية الأول باقية ووصية الاثنين والناظر باقية وهل يشترط في تصرف الثانيين مع الناظر عليهما موافقة الأول أولا وكذلك يشترط في تصرف الأول موافقة الثانيين عليهما أولا وكلام البغوي يقتضي الاشتراط وقال الرافعي إن الاعتماد عليه وملت إليه في شرح المنهاج وقلت إني رأيت كلام الشافعي في الأم يشهد له فعلى هذا لا يصح البيع أجاز أو لم يجز وأنا الآن أميل إلى ما قاله البغوي وأختار أنه لا يشترط اتفاقهم بل للأول أن ينفرد عن الاثنين والناظر وللثانيين والناظر أن ينفردوا عن الأول وليس لواحد من الثانيين والناظر أن ينفرد عن صاحبيه فعلى هذا المختار عندي أن البيع المذكور صحيح والله أعلم كتبه في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة وإنما اخترت عدم الاشتراط لأن اللفظ مطلق فإنه إذا قال وكلت زيدا في بيع داري ثم قال وكلت عمرا في بيع داري فمقتضى اللفظ أنه أذن لكل منهما فهو كما لو قال جعلت كلا منهما وكيلا وكذلك لو قال جعلت كلا منهما وصيا ولو قال ذلك جاز لكل منهما الانفراد بلا خلاف انتهى . * ( مسألة ) * وصى قرابغا أن يوقف عنه ما ذكر أنه في ملكه وهو حصة في ضيعة وأن يشترى من ثلث ماله حصة معلومة من ضيعة أخرى عينها ويوقف على تربته ومسجده فتبين أن الضيعة الأولى ليست ملكه ولا يمكن تملكها لأنها وقف والثانية تعذر شراؤها وأراد أوصياؤه أن يشتروا طاحونا ويوقفوها بدلا عن ذلك وكانت الطاحون لأيتام قصد المتكلم للأيتام بيعها عليهم في وفاء دين أبيهم فقيل إن الطاحون المذكورة ورثها الأيتام من أمهم ولا دين عليها لكن لهم أملاك من جهة أبيهم دينه متعلق بها وبيع الطاحون وتبقية غيرها من الأملاك أصلح لهم من بيع غيرها من الأملاك فعرض هنا مسألتان يجب النظر فيهما إحداهما صحة الوصية بما تقدم وحكمها فأما الضيعة التي أظن أنها ملكه وتبين وقفيتها فلا تصح الوصية بوقف عينها ولكن هل يوقف غيرها مكانها يحتمل أن يقال بذلك ويحتمل أن يقال إن الوصية تبطل بالكلية ولم أر في مذهبنا