علي بن عبد الكافي السبكي
256
فتاوى السبكي
من لفظه أن الصورة المسؤول عنها كذلك كان الحكم كذلك إلا في اشتراط الضرورة كما في العقار فإنه لا يشترط هاهنا بل تراعى المصلحة والله أعلم . انتهى . * ( مسألة ) * رجل قال أوصيت إلى فلان وفلان إذا أنا مت فالدار التي أنا ساكنها تكرى بستة عشر كل شهر لا بأكثر ولو زيد في أجرتها على من يسكنها فلا يقبل عليه زيادة ويصرف من كرائها أربعة دراهم لأجل عمارتها والباقي يؤخذ كل اثنين ثلاثة دراهم فيشترى بها خبز ويتصدق عني وإن كان الخبز يحصل في مشتراه ضرر والعياذ بالله فيتصدق بالدراهم ويؤخذ من مالي ثمانية آلاف درهم فيبنى منها تربة ويعمل في قبلتها إيوان قبو ويحفر في التربة جب نبع وصهريج جمع ويعمل لها باب ومهما فضل من الدراهم يشترى بها ملك ويؤخذ ما يتحصل من أجرته فيعطى لساكن التربة منه كل شهر خمسة وخمسة دراهم أخرى لعمارة التربة ودرهم لأجل زيت يوقد قنديل كل ليلة جمعة فقط ومهما فضل من أجرة الملك يعطى لفرد مقرئ يقرأ كل ليلة جمعة وليلة اثنين وذكر سورا عددها ثم قال ويهديها لي وللموتى الذين في التربة ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر وصايا أخر ثم قال ويشترى لابنة ولدي عبد الرحمن ست الوزراء ملك بألف وتكون منافعه لها ثم من بعدها لولدها ثم من بعد ولدها إلى ولد ولدها فإن لم يكن لها ولد عاد إلى نسلي وإلى عقبي ومن بعدهم على التربة المعينة وجميع شيء منزل في حججي صحيح وقبضته هذا لفظه وكتبه بخطه وأشهد عليه جماعة من المسلمين ثم توفي إلى رحمة الله فما حكم هذه الدار هل تبقى ملكا للورثة وتصرف أجرتها في الوجوه التي ذكرها كما أوصى بمنافعها وإذا كان ذلك كذلك فهل يلزم قوله إنه لا تزاد أجرتها على ستة عشر درهم ولا تقبل الزيادة في أجرتها من غير تعيين من تكرى منه أم يلغو وتؤجر بأجرة المثل بالغا ما بلغت بحسب ما يقع وإن كان أكثر مما ذكره الموصي وما حكم الوصية ببناء التربة والقبو فيها وحفر الجب والصهريج هل ذلك صحيح بحسب تنفيذه أم لا يجوز لأنه لا قربة فيه كما لو أوصى أن يبنى على قبره لا سيما إن كان ذلك في أرض مسبلة فإنه لا سبيل للبناء أصلا فإن جوزتم البناء في حالة أو لم تجوزوه فما حكم هذا الملك الذي أوصى بشرائه وما انصرف