علي بن عبد الكافي السبكي

229

فتاوى السبكي

ابن سعد والذي في المسند أولى أن يعتمد وهو أنه ابن سلمى ويبعد أن يقال إنه يعلى آخر ابن سلمى ولم تعرف في بنات حمزة وإذا ثبت أن يعلى بن حمزة وهو ابن سلمى وأن أمه سلمى المعتقة فقد يستدل بهذا الحديث على اختصاص إرث الولاء بالرجال لأن النبي صلى الله عليه وسلم ورث يعلى من مولى أمه ولم يورث أخته أمامة وكانت موجودة ذلك الوقت فهذا لو سلم انشرحت نفسي له في الاستدلال على أن النساء لا يرثن بالولاء بعد تقرير هذه المقدمات وبعد اعتقاد أن سلمى كانت غير موجودة غير ذلك الوقت لأنه لم يقل أحد إن المعتقة ترث في حياتها وإمكان إرثها وبعد تقرير الاستدلال لأن قول قتادة عن سلمى لا يمكن حمله على أن سلمى راويه لأن قتادة لم يدركها وإنما المراد أنه يحدث عن قصتها وكثيرا ما تستعمل هذه العبارة وحينئذ يكون قتادة روى توريث النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرسل والناس مختلفون في الاحتجاج بالمرسل منهم من احتج مطلقا ومنهم من احتج به إذا اعتضد وهو هنا اعتضد بأمور قول الصحابة رضي الله عنهم والقياس وفتوى أكثر أهل العلم فهذا لو سلم أحسن دليل رأيته في اختصاص الولاء بالرجال لكنه لم يسلم لأن سلمى هي أم عبد الله بن شداد وعبد الله بن شداد ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك لا يسلم الاستدلال كما أشرنا إليه من الوجه الذي ذكرناه لأن سلمى إذا كانت هي المعتقة فميراث مولاها بعد وفاتها لا يختص به يعلى بل يشاركه فيه ابنها عبد الله بن شداد فإن صح هذا الحديث يحمل على أن المولى كان لحمزة وأضافه إلى امرأته على سبيل المجاز وحينئذ يصح توريث يعلى منه لأنه ابن حمزة ويصح الاستدلال به أيضا على حرمان الإناث لأن أمامة بنت حمزة كانت موجودة ولم يورثها شيئا بمقتضى ذلك فالحاصل أنه متى صح هذا الحديث وكان المولى لحمزة على حرمان البنت ولا يشترط حينئذ أن تكون سلمى ميتة في ذلك الوقت فإن كان المولى لسلمى فيشكل على كل قول لاختصاص يعلى دون عبد الله بن شداد وإن كانت سلمى بنت حمزة ويعلى ابنها سمي باسم خاله فيتعين أيضا أن تكون سلمى ميتة ذلك الوقت وحينئذ لا يبقى فيه دليل إلا على أن