علي بن عبد الكافي السبكي
204
فتاوى السبكي
وتنزل المسألة على المعنى الذي أراده وذكره أن يكون الموصي قد نزل من الورثة من البنين أربعة وابنة وإما زوجة وأوصى أن يحبس على الذكران من أولادهم ثم على أولادهم من بعدهم حبسا له عليه يكون موقوفا عليهم فلم يجز ذلك سائر الورثة الذين لم يوص لهم وهم الزوجة والأم والأخت أنهم يدخلون مع الموصى لهم في غلة الحبس يقتسمونها بينهم على سبيل الميراث وذلك الذي أراد بقوله فيقسم على سائر الورثة الزوجة والأم ومن يوص له بشيء فيدخلون معهم فيأخذون قدر ما يصيبهم من الميراث وقوله بعد ذلك فإذا هلك رجل من الورثة الذين أوصى لهم صار نصيبه كاملا لولده دون أن تأخذ منه الأخت والأم والزوجة شيئا وهو الرابع لأن المحبس عليهم أربعة فإذا توفي أحدهم صار الربع كاملا لولده لأنهم غير ورثة ولا يدخل عليهم فيه الزوجة ولا الأم ولا الأخت وقوله وثبت في غيره من حظوظ أعيان الولد حتى ينقرضوا يريد أن الثلاثة الأرباع يدخل فيها مع الإخوة الثلاثة الباقين لأنهم ورثة الزوجة والأم والأخت ويكون ذلك بينهم على فرائض الله تعالى فقوله حتى ينقرض آخرهم يريد أنه يعمل في موت من مات منهم بعد الأول ما عمل في موت الأول من أن يكون الربع الثاني لولده لأنهم غير ورثته فلا تدخل عليهم فيه الزوجة ولا الأم ولا الأخت وكذلك إذا مات الرابع وهو آخرهم يصير الربع الرابع لولده كاملا لأنهم غير ورثته ويسقط نصيب الزوجة والأم يريد والأخت لا يكون لهم شيئا وقوله فإن هلكت الزوجة والأم يريد أو الأخت دخل من يرثهما مكانهما في الميراث مع الولد يريد نصيبهم كلهم في جميع الغلة أو مع من يبقى منهم في حظه منهما وهو الربع لأنهم أربعة على التنزيل الذي نزلنا عليه المسألة فإذا انقرضوا كلهم رجع الحبس إلى أولادهم لأنهم غير ورثة ولم يكن لمن لم يوصى له من الورثة في ذلك حجة ولا كلام لأن الحبس قد صار إلى غير ورثته فهذا بيان هذه المسألة وفيها معنى ينبغي أن يوقف عليه وهو قوله فيها فإن هلك رجل من الورثة الذين أوصى لهم صار نصيبه لولده وهو قد حبس عليهم ثم على أولادهم من بعدهم ولا يقتضي قوله ثم على