علي بن عبد الكافي السبكي
198
فتاوى السبكي
السؤال لأن فيه من مات عن غير ولد فنصيبه لأخويه وقد مات خضر عن غير ولد فنصيبه لأخويه بالمنطوق ثم مات لاجين عن ولد فمفهوم ذلك أنه لا يكون لمنكورس إذا صح لي ما قلته من تخصيص العموم بالمفهوم في ذلك وأما كون نصيب لاجين يكون لأولاد لاجين فلا دلالة للمفهوم على ذلك لأن قاعدة المفهوم أنه إنما يثبت به نقيض المنطوق ونقيض كونه لأخويه أن لا يكون لأخويه أما أنه لا يكون لولده فلا ومنها قال أصحابنا إذا قال وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء صرف إلى الأولاد فإذا انقرضوا وبقي أولاد الأولاد فوجهان أحدهما وكلام الأكثرين مائل لترجيحه يكون منقطع الوسط والثاني أن يصرف إلى أولاد الأولاد واختاره ابن أبي عصرون وليس لأجل المفهوم لأن المفهوم إنما يدل على أنه لا يكون للفقراء وهو من مفهوم الشرط وإنما الصرف إلى أولاد الأولاد على أحد الوجهين لأن قرينة ذكرهم وتوقيف الصرف إلى الفقراء على انقراضهم دليل على أنه أرادهم بقوله أولادي أنهم داخلون فيهم ويجوز إطلاق الأولاد وإرادة الأولاد وأولادهم على بعضهم نقول إن ذلك حقيقة فليس هذا من المفهوم في شيء ولا يلزم أيضا جريانه فيما إذا قال وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وانقرض زيد الأجنبي فعلى الفقراء بل الذي يتجه هاهنا القطع بكونه منقطع الوسط لأن زيدا لا يدخل في اسم الأولاد بوجه فلم يبق إلا كونه معلقا عليه وهو لا يصلح أن يكون سببا للاستحقاق ومنها ما قدمناه عن القاضي أبي الطيب في الوقف على أولاده ثم أولاد أولاده وأن الشرط انقراض الأولاد فلا يمكن الصرف إلى أولادهم فيصرف إلى من بقي من الأولاد لأنهم ليسوا أولى من غيرهم وهذا ليس من المفهوم في شيء لأن غاية المفهوم عدم الصرف إلى أولاد الأولاد وذلك مستغنى عنه لأن الأصل عدم الاستحقاق حتى ينقرض من قبلهم فلم نجد مالا مما يقرب أن يتمسك به للعمل بالمفهوم إلا المثال الواقع في كلام الخصاف وهو في هذا الاستفتاء الذي سئلنا