علي بن عبد الكافي السبكي
176
فتاوى السبكي
الذرية وحرمانهم تعارضا لا ترجيح فيه فالإعطاء أولى لأنه لا شك أنه أقرب إلى غرض الواقفين ومنها أن زينب لم تحرم عن نصيب أمها كله بل بعضه وكذا فاطمة فكان ذلك تشبيها بتخصيص العموم ومنها أن نقول استحقاق زينب لأقل الأمرين وهو الذي يخصها إذا شرك بينها وبين بقية أولاد الأولاد محقق وكذا فاطمة والزائد على المحقق في حقها مشكوك فيه ومشكوك في استحقاق عبد الرحمن وملكة فإذا لم يحصل ترجيح في التعارض بين اللفظين يقسم بينهم لكن قيمة المشكوك فيه خاصة بين الجميع تقتضي زيادة زينب وفاطمة وعملا بشيء مخالف للشرطين جميعا فكان صرفه إلى ملكة وعبد الرحمن بالطريق التي ذكرناها أولى ولا شك أنه من المواضع المشكلة ولهذا قلت لا أشتهي أحدا من الفقهاء يقلدني فيه بل ينظر لنفسه وميله إليه لما ذكرته فيقسم بين عبد الرحمن وملكة وزينب وفاطمة وهل يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون لعبد الرحمن خمساه ولكل من الإناث خمسه نظرا إليهم دون أصولهم أو ننظر إلى أصولهم فنقسمه بحسبهم ونقول ينزلون منزلة أصولهم لو كانوا موجودين وأصولهم المتوفى في حياة والدهم ووالدة زينب ووالدة فاطمة فيكون لفاطمة خمسه ولزينب خمساه ولعبد الرحمن وملكة خمساه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فيه احتمال وأنا إلى الثاني أميل حتى لا يفصل فخذ في المقدار بعد ثبوت الاستحقاق فليس مناقضا لما تقدم فاعتقدته وبنيت كلامي في هذه الفتوى عليه فلما توفيت فاطمة من غير نسل والباقون من أهل الوقف زينب بنت خالها وعبد الرحمن وملكة ولدا عمها وكلهم في درجتها فوجب قسمة نصيبها بينهم بمقتضى قول الواقف إنه لمن في درجتها للذكر مثل حظ الأنثيين لعبد الرحمن نصفه ولملكة ربعه ولزينب ربعه ولا نقول هنا ينظر إلى أصولهم لأن الانتقال من مساويهم ومن هو في درجتهم فكان اعتبارهم بأنفسهم أولى فاجتمع لعبد الرحمن وملكة الخمسان حصلا لهما بموت علي ونصف وربع الخمس الذي لفاطمة بينهما بالفريضة فلعبد الرحمن خمس ونصف خمس وثلث خمس ولملكة ثلثا خمس وربع خمس واجتمع لزينب الخمسان اللذان حصلا