علي بن عبد الكافي السبكي

160

فتاوى السبكي

كما في المسألة التي سأل عنها الشيخ أبو إسحاق فيمن حكم له بملك ثم قامت بينة بوقفه يرجح القاضي بينة الملك ذهابا إلى أن الملك الذي حكم به يقدم على الوقف الذي يحكم به فهذا الكلام يقتضي بإطلاقه قولا في مسألتنا بتقديم الملك المحكوم به على الوقف الذي تقدمت البينة به عند قاض آخر ولم يحكم به فعلى هذا القول يبطل العمل بهذا المحضر ( الثالث ) أن صيغة المحضر شهد الشهود أنهم يعرفون ويشهدون فيحتمل أن يعطف يشهدون على يعرفون وعلى هذا يكون المعنى شهدوا أنهم يشهدون أي أدوا أنهم تحملوا ولو صرح الشاهد بذلك هل يقبل فيه نظر وعلى القبول هل يكفي الحكم أو لا بد من الأداء على نفس الحق وقد قال الحاكم ثبت مضمون المحضر فمضمون المحضر شهادتهم فالثابت شهادتهم عنده لا كون المكان وقفا وفائدة ذلك النظر في شهادتهم هل تقبل أو لا وهل يسوغ الحكم بها فيأتي في العمل بها في أصل الوقف الخلاف الذي أشرنا إليه وفي الشروط لا تقبل على مذهب الشافعي قطعا وأما ثبوت الوقف فلم يتعرض الحاكم له وقد يكون الحاكم قصد ما ذكرناه الرابع المحضر الذي ثبت الآن على قاضي بعلبك أن هذه كانت ملكا لأولاد محمود وبوري وإنما عملوا المحضر بوقفيتها تحيلا لانتزاعها من يد السلطنة إذ كانت أخذت منهم ولذلك ضمن المحضر أنه كتب بالإذن الشريف السلطاني الأشرفي في سنة إحدى وتسعين وبيدهم إجازة تاريخها سنة إحدى وثمانين ليست ثابتة ولا يرتب عليها حكم وكأنهم لما كانوا يسعون في انتزاعها من يد السلطنة كتبوها ليصلوا بها إلى ذلك وسعوا إلى أن رسم في سنة إحدى وتسعين وسواء أكان كذلك أم لا لا يترتب عليها حكم لعدم ثبوتها وليس مرادنا رد المحضر المذكور بالتحيل وإنما بمعارضته بينة الملك التي قامت الآن عند قاضي بعلبك وذكرت زيادة في الحامل لبينة الوقف على الشهادة به الخامس أن الشهود لم يعينوا الوقف ولا عينوا أولاد محمود وبوري ولا رادوا في نسبهم على قولهم إنهما ابنا السلوين فرس فأما عدم تعيين الوقف فهو مبني على قبول شهادة