علي بن عبد الكافي السبكي
149
فتاوى السبكي
في نفسه بصفة الاستحقاق فالمانع تعذر مصير الوقف إليه في حياته لا صفة فيه ولعل هذا سبب عبارة الوراقين وأما العبارة الثانية فالموقوف عليهم بعدها هم الإخوة الباقون وهو ليس من الإخوة الباقين فهو أجنبي عن الوقف ويبين لك الفرق أنه في العبارة الأولى يحتمل أن يقال إنه من أهل الوقف إذا لم يشترط التناول في أهل الوقف كما وقع البحث فيه غير مرة وأما على العبارة الثانية فقطعا ليس من أهل الوقف ولا موقوفا لأن صفة البقاء ليست فيه وتقدير وجوده إنما يكون بعد اتصافه بالفعل لا بالتقدير بالصفة التي لو كان موجودا بعدها لاستحق والاتصاف هنا مناقض للواقع ولم يقل الواقف إن نصيبها يكون لإخوتها الباقين والمقدر بقاؤهم ولا لمن يقوم مقامهم ومن المباحث أيضا أنه إذا لم يتم الترجيح المذكور ولا الترجيح الذي قبله أن يقال لما تعارض الأمران والأصل عدم الاستحقاق خرجنا عنه في حق عماد الدين لأنه متفق عليه مقطوع به فيبقى في حق نجم الدين على مقتضى الأصل ومن المباحث في هذا الوقف وفيما يشبهه أن قوله من مات من البنات كان نصيبها لإخوتها الباقين مع أنها حين ماتت لم يكن لها إلا أخ واحد إن جعل لفظ الأخوة للجنس يظهر استحقاقه وإلا فيشكل انفراده بالجميع ويصير كما لو وقف على موجود ومعدوم فينبغي أن يستحق النصف لأنه قال للذكر مثل حظ الأنثيين فلو قدر معه أختان صح لفظ الجمع وكان له النصف فلينزل عليه ويحتمل أن يقال الثلث لأنه المتيقن وأما استحقاق الجميع فمن أين واستحقاق الابن الواحد جميع الميراث ليس من الآية الكريمة بل من دليل آخر لكن الأصحاب والناس يجعلون قوله في الأوقاف الأولاد والإخوة ونحوها كالجهة الصادقة على القليل والكثير فهذا هو الذي يصلح أن يكون مستندا في انفراد الواحد به وهو ظاهر فيما إذا لم يكن له عند الوقف إلا ولد واحد فالقرينة ترشد إلى ذلك وكذا إذا كان أولاد فماتوا إلا واحدا وأما إذا قال وقفت على زيد ثم أولادي وكانوا جمعا فماتوا إلا واحدا ثم مات زيد ففي انفراد الولد الواحد نظر