علي بن عبد الكافي السبكي
144
فتاوى السبكي
من توفي عن غير نسل فنصيبه لمن في درجته يقتضي أنه لأخته خديجة خاصة لأنه ليس في درجته غيرها وليس فيما تقدم قبله من كلام الواقف ما يعارضه ولا في قوله فيما بعده ومن توفي منهم قبل استحقاقه وذلك ظاهر لكن قوله بعد هذا ومن توفي من أهل الوقف عن غير عقب وترك أخا أو إخوة وأولاد أخ أو إخوة قام أولاد المتوفى مقام أبيه لو كان حيا حتى يصير إليه شيء من منافع الوقف قد يقال إنه يعارضه فإن عليا لو كان حيا عند موت خليل لشارك الأخت في نصيبه فكذلك ابنه محمد يقوم مقامه لكن هذا يدفعه شيئان أحدهما شرط أن يكون الميت عن غير عقب ترك أخا أو إخوة وأولاد أخ أو إخوة والأخ ذكر والإخوة جمع وأولاد الأخ أو الإخوة جمع ولم يوجد في مسألتنا ذلك وإنما ترك الميت أختا وابن أخ فلا يدخلان في صورة المسألة هذا قد قاله الحنفية وصرحوا به في كتبهم أنه إذا وقف على إخوته يختص بالذكور ولم يختلفوا في الإناث الخلص أنه لا يصرف إليهن وكذا الأخت الواحدة وإنما اختلفوا في الذكور والإناث إذا اجتمعوا وأكثر المذاهب ساكتة عن ذلك والذي قاله الحنفية متجه لأن الخروج عن حقيقة اللفظ من الذكورة إلى التأنيث ومن الجمع إلى الإفراد لا بد له من دليل فهذا الواقف قد شرط في الجملة المذكورة أن يكون الميت ترك أخا أو إخوة وأولاد أخ أو إخوة وليس هذا الميت كذلك فلم يبق إلا الجملة المتقدمة المقتضية أن من مات عن غير نسل يكون نصيبه لمن في درجته سالما عن المعارض فتستحقه أخته لذلك ولا يشاركها فيه ابن أخيها فهذا أحد الشيئين اللذين يدفعان معارضة هذه الجملة لتلك الجملة الشيء الثاني أن قوله في جزاء هذا الشرط قام أولاد المتوفى مقام أبيه لو سلم أن الأول لا يختص بالذكور ولا بالجمع لو لم يسلم لا ينتظم هذا الجزاء وحده ولا مع الأول لقوله أولاد المتوفى ولا أولاد لهذا المتوفى وكقوله مقام أبيه وكان ينبغي أن يقول أبيهم ولعدم ذكره من يستحق نصيب المتوفى وإنما ذكر القيام مقام المتوفى فإما أن يقال إن هذه الجملة يعرض عنها لعدم انتظامها أو يقتصر على الأول وقد قلنا إنه يقتضي اختصاص الأخت فنأخذ بالمحقق ونترك المحتمل وأيضا فالأخت مستحقة