علي بن عبد الكافي السبكي
141
فتاوى السبكي
لك أجران أجر التصدق وأجر الصلة قلت وقد رأيت وقف هلال وفيه في أول كلامه قلت لم أعطيته قال لأنه فقير وفيه بعد ذلك قلت أرأيت إن عمد الواقف فأعطى الغلة الفقراء والمساكين ولم يعط القرابة قال فلا ضمان عليه وما أعطاهم فهو جائز وهذا استحسان وليس هو حقا لهم في الغلات برده ولكنا نأمره ونستحسنه ألا ترى أن من وجبت عليه زكاة ماله أمرته أن يعطيها فقراء من قرابته وأستحسنه لذلك فإن أعطاها المساكين أجزاه ألا ترى أن رجلا لو قال هذه الدار صدقة أمرته أن يضعها في قرابته فإن أعطى غيرهم لم أجعل عليه شيئا وأجزأه وفي وقف هلال أيضا وكذلك الجيران والموالي بمنزلة القرابة في هذا الوجه وفيه قبل هذا في الولد وولد الولد لم أعطيته قال لأنه أقرب القرابة وفيه يبدأ بولد الصلب ثم ولد الولد فإن فضل عنهم فضل كان للفقراء ذلك القدر من الوقف فيستمر ذلك ما دام بصفة الاستحقاق والوقف بتلك الصفة لأمرين أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به والثاني أن الناظر إذا كان مأذونا له في ذلك من جهة الواقف فكأنه قائم مقام الواقف في التعيين والواقف لو عين لم يتعين من عينه فكذلك الناظر ( القسم الثالث ) أن يقول على الفقراء ويقدم أقارب الواقف فيوجد فيهم فقراء فيحتمل أن يقال لا يصرف لأحد في هذه الحالة إلا بعد كفاية أقارب الواقف وأنا أميل إلى هذا في هذه الصورة ويحتمل أن يقال إن التقديم في الصرف حيث يأخذ الجميع وهذا بعيد القسم الرابع أن يقول على الأقارب فهاهنا يتعينون ولا حق لغيرهم القسم الخامس أن يكون الوقف على من لا يدخل في الأقارب كزيد الأجنبي أو العلماء ليسوا بعلماء وما أشبه ذلك فلا دخول لهم لكن يستحب لمن وصل إليه شيء من ذلك من باب البر ومكارم الأخلاق إذا أمكنه أن يبر أقارب الواقف منه مجازاة لإحسانه إليه وشكرا لنعمه ما لم يخش منه أن يتسلط عليه ويصير بذلك مدعيا مشاركته القسم السادس أن يكون وقف واحد بعضه للأقارب وبعضه للفقراء أو يصير الأقارب فقراء أو يكون كذلك حال الوقف فقد اختلف الفقهاء فيه فأفتى جماعة بأنه لا يجوز الصرف إلى الأقارب