علي بن عبد الكافي السبكي

139

فتاوى السبكي

وإن كان الفقير القريب غير وارث أو كان وارثا ولكن الوقف في الصحة لا في المرض فلا يجب الصرف إليه بلا خلاف ولا يأتي فيه الخلاف المذكور فيما لو سكت عن السبل أو ذكرها وانقطعت والفرق ما ذكرناه من المعنى الذي لمحناه فإنه هنا عين المصرف وخصصه بتصرفه وقطع نظر غيره عنه وأطلقه من غير تخصيص بغريب ولا قريب فوجب اتباع شرطه والاستمرار مع إطلاقه ويكون القريب والغريب فيه سواء وحينئذ ينظر الناظر ويراعى من هو أقرب إلى مقصود الواقف في الصفة التي لاحظها وهو الفقر فإن كان الوقف إلى الآن لم يرتب عليه أحد وكان الغريب أشد فقرا من القريب قدم وإن كان القريب أشد فقرا من الغريب قدم بشرط أن لا يستولي عليه فيخشى أن يدعيه ويتملكه وبشرط أن تحصل رعاية العدد والجمع الذي يدل على لفظ الفقراء وإن استوت حاجة القريب وحاجة الغريب وأمكن القسمة قسم بينهما وإن لم يمكن فلا بأس أن يقدم القريب إحسانا إلى أقارب الواقف كما أحسن بوقفه بشرط أن لا يحتوي عليه فيتملكه وهذا الشرط رأيت معناه في بعض كتب الحنفية وهو صحيح وإن كان على الوقف فقير مرتب قد رتبه بعض الحكام أو بعض النظار فلا يغير لأجل قريب ولا غيره ما دام بصفة الاستحقاق أما إذا رتبه حاكم فلأن ترتيبه حكم وأما إذا رتبه ناظر فلأن ترتيبه تعيين له في الاستحقاق وفي كلام بعض الفقهاء ما قد يعتقد أن ظاهره خلاف ما قلناه ففي الحاوي للماوردي من كتب أصحابنا في كتاب الوصايا عند قول الشافعي ولو أوصى بثلثه للمساكين نظر إلى ماله فقسم ثلثه في ذلك البلد قال الماوردي قسم بينهم على قدر حاجاتهم فإن كان منهم من يستغني بمائة ومنهم من يستغني بخمسين أعطى من غناه بمائة ومن غناه خمسون سهما واحدا ولا ذو قرابة لقرابته وإنما يقدم ذو القرابة على غيره إذا كان فقيرا لقرابته لأن العطية له صلة وصدقة ومن جمع قرابتين كان أفضل من التفرد بإحداهما وكلام الماوردي هذا محتمل لأن يريد به حيث يكون التقديم بالقرابة صدقة وصلة ذلك وذلك إذا كان القريب هو المتصدق بنفسه أو بأمره الصلة على الصلة وفي تعليق القاضي